فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 974

وَاسْتَنْصَرَ الرُّسُلُ بِرَبِّهِمْ عَلَى أَقْوَامِهِمْ ، لَمَّا يَئِسُوا مِنْ إِيمَانِهِمْ ، وَطَلَبُوا مِنَ اللهِ تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الكَافِرِينَ فَنَصَرَهُمُ اللهُ ، فَرَبِحُوا ، وَخَسِرَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، شَدِيدِ العِنَادِ لِلْحَقِّ .

( وَقِيلَ بَلْ مَعْنَاهُ هُوَ: أَنَّ الأُمَمَ اسْتَفْتَحَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، كَمَا قَالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ: { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . } اسْتَفْتَحُوا - اسْتَنْصَرَ الرُّسُلُ بِاللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . فَقَدْ حَلَّتِ الهَزِيمَةُ بِهَذَا الجَبَّارِ العَنِيدِ فِي الدُّنْيا ، وَأَمَامَهُ فِي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ تَنْتَظِرُهُ ، فَهِيَ لَهُ بِالمِرْصَادِ ، وَسَيَكُونُ خَالِدًا فِيهَا ، وَيُسْقَى فِي النَّارِ مِنَ الصَّدِيدِ الذِي يَسِيلُ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ المُحْتَرِقَيْن .

( وَوَرَاءُ ، هُنا ، مَعْنَاهَا أَمَامُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } أَيْ كَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ ) .

يَشْرَبُهُ قَسْرًا وَقَهْرًا ، جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ ، وَلاَ يَكَادُ يَبْتَلِعُهُ لِسُوءِ طَعْمِهِ ، وَنَتْنِ رَائِحَتِهِ ، وَحَرَارَتِهِ ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَعَ أَمْعَاءَهُ ، وَيَأْتِيهِ العَذَابُ بِأَنْوَاعِهِ ، لَيْسَ مِنْهَا نَوْعٌ إِلاَّ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَمُوتُ لِيَخْلُدَ فِي النَّارِ وَالعَذَابِ ، وَلَهُ بْعَدَ هَذِهِ الحَالَةِ عَذَابٌ آخَرَ شَدِيدٌ غَلِيظٌ أَدْهَى مِنَ الذِي قَبْلَهُ وَأَمَرُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت