فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 974

وَكَانَ زَوَاجُ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِحِكْمَةٍ إِذْ تَبِعَخُ رَدُّ الأُمُورِ إِلى نِصَابِها فِي أَمْرِ التَّبَنِّي . فَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ تُعْطِي الوَلَدَ المُتَبَنَّي ( الدَّعِيَّ ) حُقُوقَ الابْنِ مِنَ النَّسَبِ ، حَتَّى المِيراثَ ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ . فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَ ذَلِكَ بالإِسْلاَمِ ، حَتَّى المِيراثَ ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ . فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَذَلِكَ بالإِسْلاَمِ ، حَتَّى لا يُعْرَفَ إِلا النَّسبُ الصَّرِيحُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالى: { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ } وَمَعْنَى الآيَةِ: لَيْسَ لِمُؤِمِن وَلا لِمُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ قَضَاءً ، أَنْ يَتَخَيَّروا مِنْ أَمْرِهِمْ غيرَ مَا قَضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَهُمْ ، وَلاَ أَنْ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ وَأَمرَ رَسُولِهِ وَقَضَاءَهُما . وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا بِهِ ، وَنَهَيَا عَنْهُ ، فَقَدْ جَارَ عَنِ السَّبِيلِ القَوِيمِ ، وَسَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الهُدَى وَالرَّشَادِ .

فهذا المقوّم من مقومات العقيدة هو الذي استقر في قلوب تلك الجماعة الأولى من المسلمين استقرارًا حقيقيًا؛ واستيقنته أنفسهم ، وتكيفت به مشاعرهم . هذا المقوم يتلخص في أنه ليس لهم في أنفسهم شيء؛ وليس لهم من أمرهم شيء . إنما هم وما ملكت أيديهم لله . يصرفهم كيف يشاء ، ويختار لهم ما يريد . وإن هم إلا بعض هذا الوجود الذي يسير وفق الناموس العام . وخالق هذا الوجود ومدبره يحركهم مع حركة الوجود العام؛ ويقسم لهم دورهم في رواية الوجود الكبيرة؛ ويقرر حركاتهم على مسرح الوجود العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت