يُعَاتِبُ اللهُ تَعَالَى مَنْ تَخَلَّفَ ، مِنَ المُؤْمِنِينَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ ، وَكَانَ الْوَقْتُ حَارًّا قَائِظًا ، فَيَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ إِذَا دُعِيْتُمْ إِلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَكَاسَلْتُمْ وَتَبَاطَأْتُمْ ، وَمِلْتُمْ إِلَى الدَّعَةِ وَالإِقَامَةِ فِي الظِّلِ وَطِيبِ الثِّمَارِ؟ أَفَعَلْتُمْ ذَلِكَ رِضًا مِنْكُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا بَدَلًا مِنَ الآخِرَةِ؟ وَمَا قِيمَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا مَتَاعُهَا إِلاَّ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخِرَةِ ، إِذْ يَنْتَظِرُونَ المُؤْمِنِينَ رِضْوانٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وَجَنَّاتٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ .
وَإِذَا لَمْ تَنْفِرُوا مَعَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ تَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى الجِهَادِ فَإِنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا ، بِزَوَالِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهَا عَنْكُمْ ، وَفِي الآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَلاَ يَصْعُبُ عَلَى اللهِ أَنٍ يَسْتَبْدِلَ قَوْمًا غَيْرَكُمْ بِكُمْ ، يَخِفُّونَ لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ ، وَيُجَاهِدُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَضُرُّ اللهَ ، لأَنَّهُ الغَنِيُّ عَنِ العِبَادِ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ .