فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 974

فإن الملائكة لا يتركون هؤلاء المستضعفين الظالمي أنفسهم . بل يجبهونهم بالحقيقة الواقعة؛ ويؤنبونهم على عدم المحاولة ، والفرصة قائمة:

{ قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟! } . .

إنه لم يكن العجز الحقيقي هو الذي يحملهم - إذن - على قبول الذل والهوان والاستضعاف ، والفتنة عن الإيمان . . إنما كان هناك شيء آخر . . حرصهم على أموالهم ومصالحهم وأنفسهم يمسكهم في دار الكفر ، وهناك دار الإسلام . ويمسكهم في الضيق وهناك أرض الله الواسعة . والهجرة إليها مستطاعة؛ مع احتمال الآلام والتضحيات .

وهنا ينهي المشهد المؤثر ، بذكر النهاية المخيفة: { فأولئك مأواهم جهنم ، وساءت مصيرًا } . .

ثم يستثني من لا حيلة لهم في البقاء في دار الكفر؛ والتعرض للفتنة في الدين؛ والحرمان من الحياة في دار الإسلام من الشيوخ الضعاف ، والنساء والأطفال؛ فيعلقهم بالرجاء في عفو الله ومغفرته ورحمته . بسبب عذرهم البين وعجزهم عن الفرار: { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ، وكان الله عفوًا غفورًا } . .

ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزمان؛ متجاوزًا تلك الحالة الخاصة التي كان يواجهها النص في تاريخ معين؛ وفي بيئة معينة . . يمضي حكمًا عامًا؛ يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه في أية أرض؛ وتمسكه أمواله ومصالحه ، أو قراباته وصداقاته؛ أو إشفاقه من آلام الهجرة ومتاعبها . متى كان هناك - في الأرض في أي مكان - دار للإسلام؛ يأمن فيها على دينه ، ويجهر فيها بعقيدته ، ويؤدي فيها عباداته؛ ويحيا حياة إسلامية في ظل شريعة الله ، ويستمتع بهذا المستوى الرفيع من الحياة . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت