فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 974

تخيل نفسك وقد نزل بك الموت، وجاء الملك فجذب روحك من قدميك، تذكر ظلمة القبر ووحدته وضيقه ووحشته وهول مطلعه، تذكر هيئة الملكين وهما يقعدانك ويسألانك، تذكر كيف يكون جسمك بعد الموت، لقد تقطعت أوصالك وتفتت عظامك وبلي جسدك، وأصبحت قوتًا للديدان ثم ينفخ في الصور، ما هذا؟! إنها صيحة العرض على الله، فتسمع الصوت فيطير فؤادك، ويشيب رأسك، فتخرج مغبرًا حافيًا عاريًا، قد رجت الأرض رجًا، وبست الجبال بسًا، وشخصت الأبصار لتلك الأهوال، وطارت الصحائف وقلق الخائف فكم من شيخ يقول: واشيبتاه! وكم من كهل ينادي: واخيبتاه! وكم من شاب يصيح: واشباباه!

برزت النار فأحرقت، وزفرت النار غضبًا فمزقت، وتقطعت الأفئدة وتفرقت، والأحداق قد سالت، والأعناق قد مالت، والألوان قد حالت، والمحن قد توالت.

تذكر يوم توضع الموازين وتتطاير الصحف، كم في كتابك من زلل، وكم في عملك من خلل. تذكر يوم يقال لك: اعبر على الصراط.

تذكر يوم يُنادى باسمك بين الخلائق: يا فلان بن فلان، أقبل إلى العرض على الله. تذكر حينئذ ضعفك، وشدة خوفك وانهيار أعصابك وخفقان قلبك. وقفت بين يدي الملك الحق المبين الذي كنت تهرب منه وقد دعاك، وقفت وبيدك صحيفة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، فتقرؤها بلسان كليل وقلب كسير، قد عمك الحياء والخوف من الله، فبأي لسان تجيبه حين يسألك عن عمرك وشبابك وعملك ومالك؟! وبأي قدم تقف غدًا بين يديه؟! وبأي قلب تجيب عليه؟! ماذا تقول له غدًا عند السؤال: عبدي استخففت بنظري إليك، ألم أحسن إليك؟! ألم أنعم عليك؟!

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت