كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِذَا قَرَأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - القُرْآنَ عَلَيْهِمْ قَالُوا لَهُ: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، وَضَعْ قُرْآنًا غَيْرَهُ لَيْسَ فِيهِ مَا لاَ نُؤْمِنُ بِهِ مِنَ البَعْثِ ، وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ ، وَلاَ مَا نَكْرَهُهُ مِنْ ذَمٍّ لآلِهَتِنَا . وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ آمِرًا نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إِنَّنِي عَبْدٌ مَأْمُورٌ ، وَرَسُولٌ أُبَلِّغُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ رَبِّي ، وَأتَّبِعُ أَوَامِرَهُ ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِي ، وَلاَ مِمَّا تُجِيزُهُ لِي رِسَالَتِي ، أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَإِنِّي أَخَافُ ، إِنْ أَنَا عَصَيْتُ أَمْرَهُ ، عَذَابَ يَوْمٍ شَدِيدِ الخَطَرِ وَالهَوْلِ وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي إِنَّمَا جِئْتُكُمْ بِهَذا القُرْآنِ بِإِذِنِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَلَوُ شَاءَ اللهُ أَنْ لاَ أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ مَا تَلَوْتُهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ لاَ يُعْلِمَكُمْ بِهِ بِإِرْسَالِي إِلَيْكُمْ ، لَمَا أَرْسَلَنِي ، وَلَمَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، وَلكِنَّهُ شَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العِلْمِ لِتَهْتَدُوا ، وَتَكُونُوا خَلائِفَ فِي الأَرْضِ . فَقَدْ عِشْتُ فِيكُمْ وَبَيْنَكُمْ سِنِينَ طَوِيلَةً مِنْ عُمْرِي لَمْ أُبَلِّغْكُمْ خِلاَلَهَا شَيئًا ، لأنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْحَى إلَيَّ بِرِسَالَتِهِ ، فَلَمَّا أَوْحَى إِلَيَّ ، وَأَمَرَنِي بِأَنْ أُبَلِّغَكُمْ أَوَامِرَهُ فَعَلْتُ ، أَلَيْسَ لَكُمْ عُقُولٌ تُمَيِّزُونَ بِهَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ؟