يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . وَكَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى المَاءِ ( وَعَرْشُ الرَّحْمَنِ عَالِمِ الغَيْبِ لاَ تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ ، وَلاَ تَتَصَوَّرُهُ أَفْكَارُ البَشَرِ ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ إِدْرَاكَ كُنْهِ اسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ ) ، وَقَدْ خَلَقَ اللهُ البَشَرَ وَمَكَّنَهُمْ فِي الأَرْضِ لِيَخْتَبِرَهُمْ ( لِيَبْلُوَهُمْ ) ، وَلِيَرَى أَيُّهُمْ سَيَكُونُ أَحْسَنَ عَمَلًا . وَلاَ يَكُونُ العَمَلُ حَسَنًا إِلاَّ إِذَا كَانَ خَالِصًا للهِ ، وَمًوَافِقًا لِلشَّرْعِ ، وَمَتَى فَقَدَ العَمَلُ وَاحِدًا مِنْ هَذِينِ الشَّرْطَيْنِ حَبطَ وَبَطَلَ . وَإِذَا أَخْبَرْتَ يِا مُحَمَّدُ ، هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ أَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُهُمْ ، بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، كَمَا بَدَأَ خَلْقَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَسَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ لاَ يُصَدِّقُونَ مَا تَقُولُ مِنْ وُقُوعِ البَعْثِ ، وَلاَ يُؤْمِنُ بِمَا تَقُولُ إلاَّ مَنْ سَحَرْتَهُ أَنْتَ ، فَهُوَ الذِي يُتَابِعُكَ وَيُصَدِّقُ قَوْلَكَ هَذَا .
وَإِذَا أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ وَالمُؤَاخَذَةِ إِلَى أَجَلٍ ( أُمَّةٍ ) ، مُؤَكَّدٍ مَحْصُورٍ ، فَسَيَتَسَاءَلُونَ اسْتِهْزَاءً مَا الذِي يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ العَذَابِ الذِي يُنْذِرُ بِهِ الرَّسُولُ؟ فَقَدْ أَلِفَتْ نُفُوسُهُمُ الشَّكَّ وَالتَّكْذِيبَ . وَلَكِنْ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ الذِي يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ ، وَسَيُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ .