وَيَا قَوْمِ إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيم وَتَرَفٍ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَتَاعٌ قَلِيلٌ زَائِلٌ لاَ يَدُومِ ، تَتَمَتَّعُونَ بِهِ ثُمَّ تَبْلُغُونَ أَجَلَكُمْ فَيَنْزِلُ بِكُم المَوْتُ ، أَمَّا الدَّارُ الآخِرَةُ فَهِيَ دَارُ الاسْتِقَرَارِ والبَقَاءِ التِي لا زَوَالَ لَهَا ، فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَبَقِيَ فِيهَا خَالِدًا أَبَدًا .
فَمَنْ عَمِلَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا عَمَلًا سَيَّئًا ، أَوِ اجْتَرَحَ إِثْمًا فَإِنَّهُ لاَ يُعَاقَبُ إِلاَّ بِمِقْدَارِ عَمَلِهِ ، دُونَ مُضَاعَفَةٍ لِلْعِقَابِ . وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَتَمَتَّعَ بِمَا فِيهَا مِنْ رِزْقٍ كَرِيمٍ ، وَنَعِيمٍِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ .
ثُمَّ كَشَفَ هَذَا المُؤْمِنُ عَنْ إِيْمَانِهِ ، فَأَعْلَنَهُ لِقَوْمِهِ ، وَقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي لِمَاذَا أَدْعُوكُمْ أَنَا إِلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، بِالإِيْمَانِ بِاللهِ ، وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ ، وَتَدْعُونَنِي أَنْتُمْ لأَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِالبِقَاءِ عَلَى الكُفْرِ ، والعَمَلِ السَّيِّئِ .
فَأَنْتُمْ تَدْعُونَنِي إِلَى الكُفِرِ بِاللهِ والإِشْرَاكِ بِهِ مَنْ دُونَهُ ، بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَلاَ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيهِ ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ خَالِقِ كُلِّ شَيءٍ ، وَقَاهِرِ كُلِّ شَيءٍ ، وَهُوَ الغَفَّارُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا اسْتَغْفَرُوهُ وَأَنَابُوا إِلَيهِ .