وَلَمَّا عَايَنَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ وَشَاهَدُوهُ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الخِبْرَةِ بِفُنُونِ السِّحْرِ ، وَطُرُقِهِ ، عَلِمُوا عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ وَالحِيَلِ ، وَأَنَّهُ حَقٌّ لاَ مِرْيَةَ فِيهِ ، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُ اللهِ وَحْدَهُ ، وَحِينَئِذٍ وَقَعُوا سَاجِدِينَ للهِ ، وَقَالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ .
وَلَمَّا صَالَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ وَتَوَعَّدَهُمْ ، هَانَتْ عَلَيْهِمْ نُفُوسُهُمْ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالُوا لَهُ: لَنْ نَخْتَارَكَ عَلَى رَبِّنَا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَخَالِقُنَا وَخَالِقُ كُلِّ شَيءٍ مِنْ عَدَمٍ ، فَهُوَ المُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ العِبَادَةَ لاَ أَنْتَ ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا إِلاَّ فِي هَذِهِ الدَّارُ الدُّنْيَا ، وَهِيَ دَارٌ زَائِلَةٌ فَانِيَةٌ ، وَنَحْنُ قَدْ رَغْبِنَا فِي دَارِ القَرَارِ ، الدَّارِ الأخِرَةِ .وَتَابَعَ السَّحَرَةُ وَعْظَهُمْ لِفِرْعَوْنَ وَهُمْ يُحَذِّرُونَهُ مِنْ نَقْمَةِ اللهِ ، وَعَذَابِهِ الدَّائِمِ ، وَيُرَغِّبُونَهُ فِي ثَوَابِهِ الأَبَدِيِّ المُخَلَّدِ ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَدَّ لَهُ نَارُ جَهَنَّمَ جَزَاءً لَهُ ، وَكَانَ مُخَلَّدًا فِيهَا ، وَلاَ يَمُوتُ فِيهَا مِيتَةً مُرِيحَةً فَيَرْتَاحُ"، وَلاَ يَحْيَا حَيَاةً مُمْتِعَةً يُسَرُّ بِهَا ."