أَفَمَنْ كَانَ عَلَى نُورٍ وَبَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ - وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ - وَيُؤَيِّدُهُ نُورٌ غَيْبِيٌّ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ ، وَهُوَ القُرْآنُ المُشْرِقُ بِالنُّورِ وَالهُدَى ، وَيُؤَيِّدُهُ شَاهِدٌ آخَرَ جَاءَ قَبْلَهُ ، وَهُوَ الكِتَابُ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى مُوسَى ، حَالَ كَوْنِهِ إِمَامًا مُتَّبَعًا فِي الهُدَى وَالتَّشْرِيعِ ، وَرَحْمَةَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَفَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الأَوْصَافِ ، كَمَنْ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا الفَانِيَةَ ، وَيَظَلُّ مَحْرُومًا مِنَ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ التِي تُوصِلُ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارِ الآخِرَةِ الدَّائِمَةِ؟
وَهَؤُلاَءِ الذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ البَيِّنَةِ المَوْهُوبَةِ ، وَالبَيِّنَةِ المُكْتَسَبَةِ ، لِيُؤْمِنُوا بِهَذَا القُرْآنِ إِيمَانَ يَقِينٍ وَإِذْعَانٍ ، وَيَجْزِمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ . أَمَّا مَنْ يَكْفُرُ بِهَذا القُرْآنِ ، وَيَجْحَدُ فِي أَنَّهُ مْنِ عِنْدِ اللهِ ، مِمَّنْ تَحَزَّبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَزُعَمَاءِ قُرَيْشٍ لِصَدِّ النَّاسِ عَنْهُ ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِنْ جَرَّاءِ تَكْذِيبِهِ لِوَعِيدِ اللهِ .فَلاَ تَكُنْ ، أَيُّهَا المُؤْمِنُ ، فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ هَذَا القُرْآنِ فَإِنَّهُ الحَقُّ الذِي لاَ يَأْتِيِهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ . وَلَكْنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ الإيمَانَ الكَامِلَ .
ـــــــــــــــ