وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ، فَزَعَمُوا أَنْ لَهُ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً أَوْ شَرِيكًا ، أَوْ عَبَدُوا مَعَ اللهِ شُرَكَاءَ . . الخ قَدْ اسَوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنَ الخزْيِ والحَزْنِ والكَآبَةِ ، ثُمَّ يَدخُلُونَ النَّارَ لِيَلْقَوا فِيهَا العَذَابَ الذِي يَسْتَحِقُّونَهُ . أَوَ لَيْسَتْ جَهَنَّمُ كَافِيةً سِجْنًاَ وَمَوْئِلًا لِلْمُتَكَبِّرينَ فَيَرَوْا فِيهَا الخِزْيَ والهَوَانَ بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ . وَاسْتِعْلاَئِهِمْ عَنِ الانْقِيَادِ لِلحَقِّ .
قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى دُعَائِهِ ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالإِجَابَةِ عَلَى دُعَائِهِمْ؛ وَدُعَاءُ العَبْدِ رَبِّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِيْمَانِهِ بِرَبِّهِ ، وَخَوْفِهِ مِنْهُ ، وَطَمَعِهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَمِهِ ، وَرَحْمَتِهِ ، وَمَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْتَمُّ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لأَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الخَلاَئِقِ ، وَتَصْرِيفِ شُؤُونِهِمْ ، وَإحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ ، وَإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا ، وَيَجْزِيَهُمْ بِهَا
وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَإِنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُمْ أَذِلاءُ صَاغِرُونَ .