فَيُقَالُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُفْتَرِينَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ: ادْخُلُوا مَعَ جَمَاعَاتٍ وَأُمَمٍ مِنْ أَمْثَالِكُمْ ، وَعَلَى صِفَاتِكُمْ ، قَدْ سَبَقَتْكُمْ فِي الكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ . وَكُلَّمَا دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي النَّارِ ، لَعَنَتْ أُخْتَهَا فِي الدِّينِ وَالمِلَّةِ إِذْ هِيَ قَدْ ضَلَّتْ بِاتِّبَاعِهَا ، وَالاقْتِدَاءِ بِهَا فِي الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ ، حَتَّى إذَا اجْتَمَعُوا فِي النَّارِ جَمِيعًا ( ادَّارَكُوا فِيهَا ) ، قَالَتْ آخِرُ كُلِّ أُمَّةٍ دَاخِلَةٍ إلَى النَّارِ ( وَهُمُ الأَتْبَاعُ وَالسِّفْلَةُ ) تَشْكُو أَهْلَ المَنْزِلَةِ وَالمَكَانَةِ مِنَ الكُبَرَاءِ المَتْبُوعِينَ ، مِمَّنْ تَقَدَّمُوهُمْ فِي الدُّخُولِ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ: إنَّ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ أَضَلُّونَا وَدَفَعُونَا إلَى الشِّرْكِ وَالضَّلاَلَةِ ، فَأَضْعِفْ لَهُم العَذَابَ يَا رَبِّ ، وَزِدْهُمْ فِيهِ .
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلًا: لَقَدْ فَعَلْنَا ، وَجَعَلْنَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ ضِعْفًا مِنَ العَذَابِ لإِضْلاَلهِ النَّاسَ ، فَوْقَ العَذَابِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ضَلاَلِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَا يُلاَقُونَهُ مِنَ العَذَابِ .
وَيَرُدُّ المَتْبُوعُونَ عَلَى الأَتْبَاعِ قَائِلِينَ: لَقَدْ ضَلَلْتُمْ كَمَا ضَلَلْنَا نَحْنُ وَلِذَلِكَ فَلَيْسَ لأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ يَسْمَحُ بِأَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ العَذَابُ ، فَذُوقُوا العَذَابَ الذِي تَسْتَحِقُّونَهُ ، عَلَى مَا اقْتَرَفْتُمُوهُ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ . ( أَوْ إنَّ هذِهِ العِبَارَة يَقُولُها اللهُ لَهُمْ مُوَبِّخًا وَمُقَرِّعًا ) .