وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَنَّهُ سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ مِنِ البَشَرِ ، يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِ اللهِ وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ . فَمَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَآمَنَ بِرُسُلِهِ ، وَاتَّقَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ بِفِعْلِ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَحْسَنَ العَمَلَ . . فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أَمْنٍ يَوْمَ القِيَامَةِ ، لاَ يَخَافُ مِمَّا هُوَ مُقْدِمٌ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ ، وَلاَ يَحْزَنُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيا ، وَلاَ عَلَى مَا خَلَّفَهُ فِيهَا وَرَاءَهُ .
أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ المُنَزَّلَةِ عَلَى أَحَدِ رُسُلِهِ ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ قَبُولِها ، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهَا ، وَعَنِ العَمَلِ بِمَا فِيهَا . . . فَهَؤُلاَءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ أَبدًا ، لاَ يَمُوتُونَ وَلاَ يَحْيَونَ ( خَالِدِينَ أَبَدًا ) .
لاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْمًا مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ بِأَنْ أَوْجَبَ عَلَى العِبَادِ شَيْئًا مِنَ العِبَادَاتِ لَمْ يُوجِبْهُ اللهُ ، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ ، أَوْ عَزا إلى دِينِهِ أَحْكَامًا لَمْ يُنْزِلها اللهُ عَلَى رُسُلِهِ .