من أجل ذلك . . من أجل وجود هذه النماذج في البشرية . . من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين ، الذين لا يريدون شرًا ولا عدوانًا . . ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر؛ وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس . . من أجل ذلك جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة ، تعدل جريمة قتل الناس جميعًا؛ وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملًا عظيمًا يعدل إنقاذ الناس جميعًا . . وكتبنا ذلك على بني إسرائيل فيما شرعنا لهم من الشريعة
إن قتل نفس واحدة - في غير قصاص لقتل ، وفي غير دفع فساد في الأرض - يعدل قتل الناس جميعًا . لأن كل نفس ككل نفس؛ وحق الحياة واحد ثابت لكل نفس . فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته؛ الحق الذي تشترك فيه كل النفوس . كذلك دفع القتل عن نفس ، واستحياؤها بهذا الدفع - سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها أو بالقصاص لها في حالة الاعتداء عليها لمنع وقوع القتل على نفس أخرى هو استحياء للنفوس جميعًا ، لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعًا .
ـــــــــــــــ