ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال:"النِّفَاقُ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ نِفَاقًا ازْدَادَ الْقَلْبُ سَوَادًا ، حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَل النِّفَاقَ اسْوَدَّ الْقَلْبُ" [1] ، وَقَال: بَل يَدُل لِذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} (167) سورة آل عمران
قَال: وَلِلنِّفَاقِ شُعَبٌ ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ شُعَبِ النِّفَاقِ شُعَبٌ مِنَ الإِْيمَانِ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الإِْيمَانِ أَقَل الْقَلِيل لَمْ يَخْلُدْ فِي النَّارِ . قَال: وَضَعْفُ الإِْيمَانِ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ فِي الْمَعَاصِي ، أَمَّا مَنْ كَانَ مُخْلِصًا لِلَّهِ حَقَّ الإِْخْلاَصِ فَإِنَّهُ يُعْصَمُ مِنْهَا [2] .
عُقُوبَةُ الْمُنَافِقِ:
حُكْمُ الْمُنَافِقِ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ الْمُظْهِرِ لِلإِْسْلاَمِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَل إِذَا نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مُكَفِّرٌ ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَمْ يَتُبْ قَبْل الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ [3] .
(1) - الإبانة الكبرى لابن بطة (1116 ) وشعب الإيمان للبيهقي (37) والسنة لأبي بكر بن الخلال (1621 ) حسن
(2) - الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 48 - 50 .
(3) - الدُّسُوقِيُّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 306 ، وَجَوَاهِرُ الإِْكْلِيل 1 / 256