وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأنَّهُ سَمِعَ مَا قَالُوا ، وَسَيَكْتُبُهُ وَيُسَجِّلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيهِ ، كَمَا سَيُحَاسِبُهُمِ عَلَى رِضَاهُمْ بِمَا قَامَ بِهِ أَسْلافُهُمْ مِنْ قَتْلِهِم الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَسَيَجْزِيهِم اللهُ عَلَيهِ شَرَّ الجَزَاءِ . وَيَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ: ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ .
وَهَذا العَذَابُ المُحْرِقُ الذِي تَذُوقُونَهُ ، إِنَّمَا وَقَعَ بِكُمْ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْهُ أيْدِيكُمْ مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ ، وَكُفْرٍ وَظُلْمٍ ، وَقَتْلٍ لِلأَنْبِيَاءِ ، وَقَوْلِ: إنَّ اللهَ فَقِيرٌ . وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِكُمْ هَذَا العِقَابَ بِالحَقِّ ، وَالعَدْلِ ، وَهُوَ لاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ .
لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اليَهُودَ إلى الإِسْلاَمِ ، رَدَّ عَليهِ بَعْضُ رُؤَسَائِهِمْ ( مِثْلُ كَعَبِ بْنِ الأشرَفِ ، وَمَالِكِ بْنِ الصَّيفِ ، وَفَنْحَاسِ بْنِ عَازُورَاءَ ) قَائِلِينَ: إنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِمْ أنْ لاَ يُؤْمِنُوا لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِمُعْجِزَةٍ ، مِنْهَا أنْ يَكُونَ إذا قَرَّبَ قُرْبَانًا إلى اللهِ ، ( أيْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ) فَتُقُبِّلَ مِنْهُ ، تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَحْرُقُ القُرْبَانَ .
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُكَذِّبًا مَقَالَتَهُمْ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ ، قُلْ لَهُمْ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ قَبْْلِي بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ ، وَبِنَارٍ تَأْكُلُ القَرَابِينَ المُتَقَبَّلَةَ ( وَهُوَ الذِي قَالُوهُ وَطَلَبُوهُ ) فَلِمَاذَا قَتَلْتُمُوهُمْ ، وَكَذَّبْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؟