وَكُلَّمَا دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي النَّارِ ، لَعَنَتْ أُخْتَهَا فِي الدِّينِ وَالمِلَّةِ إِذْ هِيَ قَدْ ضَلَّتْ بِاتِّبَاعِهَا ، وَالاقْتِدَاءِ بِهَا فِي الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ ، حَتَّى إذَا اجْتَمَعُوا فِي النَّارِ جَمِيعًا ( ادَّارَكُوا فِيهَا ) ، قَالَتْ آخِرُ كُلِّ أُمَّةٍ دَاخِلَةٍ إلَى النَّارِ ( وَهُمُ الأَتْبَاعُ وَالسِّفْلَةُ ) تَشْكُو أَهْلَ المَنْزِلَةِ وَالمَكَانَةِ مِنَ الكُبَرَاءِ المَتْبُوعِينَ ، مِمَّنْ تَقَدَّمُوهُمْ فِي الدُّخُولِ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ: إنَّ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ أَضَلُّونَا وَدَفَعُونَا إلَى الشِّرْكِ وَالضَّلاَلَةِ ، فَأَضْعِفْ لَهُم العَذَابَ يَا رَبِّ ، وَزِدْهُمْ فِيهِ .
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلًا: لَقَدْ فَعَلْنَا ، وَجَعَلْنَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ ضِعْفًا مِنَ العَذَابِ لإِضْلاَلهِ النَّاسَ ، فَوْقَ العَذَابِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ضَلاَلِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَا يُلاَقُونَهُ مِنَ العَذَابِ .
وقال تعالى: { هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) } [الكهف/15]
لَقَدِ اتَّخَذَ قَوْمُنَا آلِهَةً مِنْ دُوْنِ اللهِ ، هِيَ أَصْنَامٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي عِبَادَتِهَا مِنْ حُجَّةٍ وَلاَ بُرْهَانٍ وَلاَ دَلِيلٍ ، فَهَلاَّ جَاؤُوا عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِمْ فِي أَنَّهَا آلِهَةً بِدَلِيلٍ مُقْنِعٍ . ؟ فَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْمًا مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ تَعَالَى قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ ، وَأَمرًا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ { افترى عَلَى الله كَذِبًا} .