وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُمُ المُنَافِقٌُونَ ، وَاللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ مَبْلَغَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالحِقْدِ وَالكَيْدِ ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَإنَّهُ لاَ تَخْفَى عَلَيهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ . ثُمَّ يَدْعُو اللهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إلى مُعَامَلَتِهِمْ:
-أَوْلًا: بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَعَدَمِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالبَشَاشَةِ وَالتَّكْرِيمِ ، وَهَذَا النَّوعُ مِنَ المُعَامُلَةِ يُثِيرُ فِي نُفُوسِهِمُ الهَوَاجِسَ وَالشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ .
-ثُمَّ بِالنُّصْحِ وَالتَّذْكِيرِ بِالخَيْرِ ، عَلَى وَجْهٍ تَرِقُّ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى التَّأمُّلِ فِيمَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ العِظَاتِ .
-ثُمَّ بِالقَوْلِ البَلِيغِ ، الذِي يُؤَثِّرُ فِي نُفُوسِهِمْ ، كَالتَّوَعُّدِ بِالقّتْلِ ، وَالاسْتِئْصَالِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ نِفَاقٌ ، وَأنْ يُخْبِرَهُمْ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ .
.الطاغوت . . الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . ولا ضابط له ولا ميزان ، مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . . ومن ثم فهو . . طاغوت . . طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية . وطاغوت بأنه لا يقف عند ميزان مضبوط أيضًا! وهم لا يفعلون هذا عن جهل ، ولا عن ظن . . إنما هم يعلمون يقينًا ويعرفون تمامًا ، أن هذا الطاغوت محرم التحاكم إليه: { وقد أمروا أن يكفروا به } . . فليس في الأمر جهالة ولا ظن . بل هو العمد والقصد . ومن ثم لا يستقيم ذلك الزعم . زعم أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك! إنما هو الشيطان الذي يريد بهم الضلال الذي لا يرجى منه مآب . .
{ ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا } . .