وهذا التحذير من الله قائم إلى آخر الزمان . . ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه ، ويرتد عن إيمانه وإسلامه ، ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه . . وهناك المجاهدة والمجالدة والصبر والثبات حتى يأذن الله . والله لا يترك عباده الذين يؤمنون به ، ويصبرون على الأذى في سبيله . فهو معوضهم خيرًا: إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) } سورة محمد
إنَّ الذِينَ ارتَدُّوا عَنِ الإِيمانِ ، وَرَجَعُوا إلى مَا كَانُوا عليهِ من الكُفْرِ ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَينَّ لَهُمُ الحَقُّ ، والهُدَى ، والإِيمانُ ، الشَّيطَانُ هو الذي زيَّن لَهُم ذَلِكَ ، وَحَسَّنَه في أعْيُنِهم ، وَمَدَّ لَهُمْ في الآمَالِ الكَاذِبةِ ، وَوَسْوَسَ لَهُم أنَّ الحَيَاةَ لَذِيذَةٌ حُلْوةٌ يَسْتَطِيعُونَ التَّمَتَّعَ بِها ، ثُمَ يتُوبُونَ وَيَعُودُونَ إلى التَّقْوى وَالإِخلاصِ في الإِيمانِ .