وقد تابع السمينُ الحلبيُّ [1] الراغبَ ، فلم يجوّد إطلاق تفسير (( الريب ) )بأنه: الشك بل رأى أن (( الريب ) )أخص من الشك ، فهو: شك بتهمة [2] .
والذي يظهر لي: أن ما ذهب إليه الراغب والسمين ؛ ليس قولًا مخالفًا من كل وجه لقول عامة المفسرين . إنما قيّدا فقالا: الشك بتهمة ؛ لأن الشك أحد معاني الريب ، وسبب فيه .
قال الكفوي [3] : ( والشك سبب الريب ، كأنه شك أولًا ؛ فيوقعه شكه في الريب فالشك مبدأ الريب ، كما أن العلم مبدأ اليقين ) [4] . وهذا كلام حسن ، فيه من الدقة ما لا يخفى ، والله أعلم .
( 4 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) }
قال: والمرض ضد الصحة ؛ مَرِضَ يَمْرَض مَرَضًا ومرْضًا فهو مريض ومارض .
(1) 1 ) هو: أحمد بن يوسف بن محمد بن عبد الدائم ، شهاب الدين ، أبو العباس ، المقرئ النحوي الشافعي . قال الأسنوي: ( كان فقيهًا بارعًا في النحو والتفسير وعلم القراءات ، يتكلّم في الأصول ، خيّرًا ديّنًا ) . توفي سنة 756 هـ . انظر: طبقات الشافعية ، لابن قاضي شهبة 3 / 18 ؛ وطبقات المفسرين ، للداودي 1 / 100 .
(2) 2 ) انظر: الدر المصون 1 / 85 ؛ وعمدة الحفاظ 216.
(3) 3 ) هو: أيوب بن موسى الحسيني القُريمي الكَفَويّ ، أبو البقاء ، كان من قضاة الأحناف ، عاش وولي القضاء في (( كَفَه ) )بتركيا ، وبالقدس ، وببغداد ، له كتب أخرى غير الكليات باللغة التركية . توفي سنة 1093 هـ . انظر: الأعلام ، للزركلي 2 / 38 .
(4) 4 ) انظر: الكليات 528 .