فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 687

الفصل الثالث: مصادره في التفسير

جُمِع هذا التفسير من أفواه كتب ابن دريد ؛ التي نطقت بقَدْرٍ لا يستهان به من الأقوال التفسيرية ؛ أخذتُ بعضها ، وتركتُ ضِعْفَيْ ما أَخَذْت ؛ وما جئتُ إلا بما ارتجَل ابن دريد تفسيره ، أما ما رغبتُ عن ذِكره فذاك ما نقله عن غيره .

وإذا قُصِد الكلام عن مصادره في التفسير ، فلا بد أن يُنَبّه على أمرين:

الأول: أن الكلام عن مصادره ينبغي أن يكون عن مصادر ما فسّره ابتداء ، وكذلك مصادره فيما نقله عن غيره .

أما الكلام عن مصادر ما فسره ابتداء ؛ فلأنه لا يُتصوَّر أن يتناول أحد كلام الله بالتفسير إلا وهو متأهل بعلمٍ أفاده من غيره .

وأما الكلام عن مصادره فيما نقله عن غيره ؛ فلأنه يعطي شيئًا من الانطباع عن مصادره في تفسيره الذي قاله ابتداء .

الآخر: أن هذا التفسير جُمِع من كُتُبٍ لم يضعْها المؤلِّف لتفسير القرآن قصدًا ؛ بل هي موضوعة في لغة العرب ؛ وعليه فإن مصادره في التفسير هي ذات مصادره في عامة ما ذكر في تلك الكتب .

وسيكون الكلام - إن شاء الله - عن مصادره في التفسير ، مُنَجّمًا في مباحث أربعة ، هي:

المبحث الأول: مصادره التي لم يصرح بها .

المبحث الثاني: مصادره التي صرح بها .

المبحث الثالث: طريقته في النقل من المصادر .

المبحث الرابع: أغاليطه فيما نسبه إلى أبي عبيدة .

المبحث الأول: مصادره التي لم يصرح بها

دَأَب أهل العلم على الرحلة في طلبه ، والجلوسِ إلى الأشياخ لجَلْبه ، وقد كانوا يعتنون بأمر المشافهة في أخذه دراية ورواية ؛ رغبة في علوّ الإسناد ، وإصابةِ السَّداد .

فكان السماع من الأشياخ عنصرًا مهمًا لدى المتعلمين ؛ وإنْ طوَّفْتَ في كُتُب ابن دريد متأملًا في الآيات التي تناولها بالتفسير ، أو مدققًا في ألفاظ العربية المتعلقة بذلك ؛ تُلْفِ هذا ظاهرًا في مادته التفسيرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت