الفصل الثالث: مصادره في التفسير
جُمِع هذا التفسير من أفواه كتب ابن دريد ؛ التي نطقت بقَدْرٍ لا يستهان به من الأقوال التفسيرية ؛ أخذتُ بعضها ، وتركتُ ضِعْفَيْ ما أَخَذْت ؛ وما جئتُ إلا بما ارتجَل ابن دريد تفسيره ، أما ما رغبتُ عن ذِكره فذاك ما نقله عن غيره .
وإذا قُصِد الكلام عن مصادره في التفسير ، فلا بد أن يُنَبّه على أمرين:
الأول: أن الكلام عن مصادره ينبغي أن يكون عن مصادر ما فسّره ابتداء ، وكذلك مصادره فيما نقله عن غيره .
أما الكلام عن مصادر ما فسره ابتداء ؛ فلأنه لا يُتصوَّر أن يتناول أحد كلام الله بالتفسير إلا وهو متأهل بعلمٍ أفاده من غيره .
وأما الكلام عن مصادره فيما نقله عن غيره ؛ فلأنه يعطي شيئًا من الانطباع عن مصادره في تفسيره الذي قاله ابتداء .
الآخر: أن هذا التفسير جُمِع من كُتُبٍ لم يضعْها المؤلِّف لتفسير القرآن قصدًا ؛ بل هي موضوعة في لغة العرب ؛ وعليه فإن مصادره في التفسير هي ذات مصادره في عامة ما ذكر في تلك الكتب .
وسيكون الكلام - إن شاء الله - عن مصادره في التفسير ، مُنَجّمًا في مباحث أربعة ، هي:
المبحث الأول: مصادره التي لم يصرح بها .
المبحث الثاني: مصادره التي صرح بها .
المبحث الثالث: طريقته في النقل من المصادر .
المبحث الرابع: أغاليطه فيما نسبه إلى أبي عبيدة .
المبحث الأول: مصادره التي لم يصرح بها
دَأَب أهل العلم على الرحلة في طلبه ، والجلوسِ إلى الأشياخ لجَلْبه ، وقد كانوا يعتنون بأمر المشافهة في أخذه دراية ورواية ؛ رغبة في علوّ الإسناد ، وإصابةِ السَّداد .
فكان السماع من الأشياخ عنصرًا مهمًا لدى المتعلمين ؛ وإنْ طوَّفْتَ في كُتُب ابن دريد متأملًا في الآيات التي تناولها بالتفسير ، أو مدققًا في ألفاظ العربية المتعلقة بذلك ؛ تُلْفِ هذا ظاهرًا في مادته التفسيرية .