وحدثنا أبو حاتم [1] عن الأصمعي [2] أنه قال: قرأت على أبي عمرو بن العلاء: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } ، فقال لي: مَرْض ، يا غلام .
وأصل المَرَض الضعف ، وكل ما ضَعُف فقد مَرِض ، ومنه قولهم: امرأة مريضة الألحاظ ومريضة النظر ، أي: ضعيفة النَّظَر .
ومرَّض الرجل في كلامه ، إذا ضَعَّفَه . ومرّض في الأمر ، إذا لم يبالغ فيه . وريح مريضة ، إذا ضعف هبوبها .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر ض م ] 2 / 752 )
فيما ذكر ابن دريد مسألتان:
الأولى: تفسير المرض: بأنه ضد الصحة ، وأن أصله من الضعف:
وتفسيره هذا تفسير لغوي [3] ، قال ابن فارس:( الميم ، والراء ، والضاد أصل صحيح
يدل على ما يخرج به الإنسان عن حَدّ الصحة في أيِّ شيء كان .. والنفاق مرض في قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } ) [4]
ولم يحدد ابن دريد نوع المرض الذي سكن قلوبهم ، وللمفسرين في ذلك أقوال:
(1) 1 ) هو: سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم ، السجستاني ، البصري ، كان إمامًا في غريب القرآن واللغة والشعر ، ويصيب المعنى ، له فيها مصنفات كثيرة . توفي سنة 255 هـ . انظر: إنباه الرواة 2 / 58 ؛ ومعجم الأدباء 4 / 322 .
(2) 2 ) هو: عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أصمع ، أبو سعيد . صاحب اللغة والنحو والغريب والأخبار والمُلَح . قال عمر بن شَبّة: ( سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة ) . اختلف في وفاته فقيل: 210 هـ ، وقيل غيرذلك . انظر: تاريخ خليفة 475 ؛ وإنباه الرواة 2 / 197 .
(3) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 12 / 26 ؛ والصحاح 3 / 928 ؛ و مقاييس اللغة 5 / 311 .
(4) 1 ) انظر: مقاييس اللغة 5 / 311 .