وقد رجح كل فريق إحدى القراءتين على الأخرى ، ترجيحًا يوشك أن يسقط الأخرى وهذا غير مرضي ؛ لأن كلتيهما متواترة . روي عن ثعلب [1] أنه قال: ( إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة ، لم أفضل إعرابًا على إعراب في القرآن ، فإذا خرجتُ إلى الكلام - كلام الناس - فضلتُ الأقوى ) [2] وقال أبو شامة [3] :( وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير ، من الكلام في الترجيح بين هاتين القراءتين ، حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى ، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين
وصحةِ اتصاف الرب سبحانه و تعالى بهما ، فهما صفتان لله تعالى يتبين وجه الكمال له فيهما فقط ، ولا ينبغي أن يتجاوز ذلك ) [4] .
الثانية: تفسيره { الدِّينِ } بالجزاء:
فسر ابن دريد { الدِّينِ } : بأنه الجزاء ، ولأهل التأويل في معنى الحرف أقوال:
(1) 2 ) هو: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار ، أبو العباس النحوي ، إمام الكوفيين في النحو واللغة . كان ثقة صالحًا دينًا مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب . توفي سنة 291 هـ انظر: تاريخ بغداد 5 / 414 وإنباه الرواة ، للقفطي 1 / 173 .
(2) 3 ) ذكره عنه أبو حيان الأندلسي نقلًا عن أبي عمرو الزاهد . انظر: البحر المحيط 4 / 455 .
(3) 4 ) هو: عبدالرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم ، شهاب الدين أبوالقاسم المقدسي ، الشافعي المقرئ ، النحوي الأصولي صاحب التصانيف . قرأ القرآن صغيرًا ، وأكمل القراءات على شيخه السخاوي . توفي سنة 665هـ . انظر معرفة القراء الكبار 361 ؛ وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 365 .
(4) انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني 70 .