في أثناء دراسة أقوال ابن دريد برز لي منه تحرّزٌ واضح في التفسير ، ولهذا التحرّز ملامح يلحظها المطّلع على ما تناوله بالتفسير ، أظهر هذه الملامح [1] :
1.أنه يُكْثِر جدًا من التعقيب على التفسير بقول: [ والله أعلم ] و [ والله أعلم بكتابه ] و [ إن شاء الله تعالى ] و [ والله عز وجل أعلم بذلك ] ونحو ذلك .
2.أنه - كثيرًا - ما كان ينسب التفسير إلى غيره ؛ إما بالتصريح ، وهذا غالبًا ما يكون بالإحالة إلى أبي عبيدة ، وأحيانًا إلى أبي حاتم ، أو ابن الكلبي .
وإما أن يَنسِب ، ولكن دون تصريح بصاحب القول ، وهذا كثير جدًا .
3.أنه - أحيانًا - يتوقّف فلا يُقْدِم على التفسير ، لا سيما إذا كان في دلالة اللفظة القرآنية اختلاف بين العلماء ، أو كان في أمر من الأمور الغيبية .
ومن الشواهد على تحرزه في التفسير:
"قوله: ( والإدّ: الأمر العظيم الفظيع ، وفي التنزيل العزيز: { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا } [2] ، والله أعلم بكتابه ) [3] ."
"وقوله: ( وقوله جل وعلا: { فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا } [4] أي: على قصدها ، والله أعلم ) [5] ."
(1) 1 ) كتب عن هذه المسألة: الدكتور: صبيح التميمي في مجلة المنهل - العدد 501 - رجب 1413 من صفحة 78 - حتى 80 ، في مقال بعنوان: تحرّج الأصمعي وابن دريد من تفسير ألفاظ القرآن الكريم .
وكتب في الموضوع أيضًا الدكتور: مساعد الطيار ، في كتابه: التفسير اللغوي 404 - 409 .
وقد رأيت اتفاقًا بين ما ناقشوه ، وبين ما خرجت به أيضًا .
(2) 2 ) مريم: 89 .
(3) 3 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 55 .
(4) 4 ) النحل: 69 .
(5) 5 ) انطر: جمهرة اللغة 1 / 118 .