فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 687

وأما كلامهم في آية الزمر فهذا تأويل صريح ، مخالف لمنهج السلف ، قال ابن جرير: ( وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة:(( { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } يقول: في قدرته نحو قوله: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [1] أي:وما كانت لكم عليه قدرة ، وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ) ).

قال: وقوله: قبضته ، نحو قولك: للرجل هذا في يدك ، وفي قبضتك والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أصحابه ، وغيرهم تشهد على بُطُول [2] هذا القول ) [3] .

ومن الأخبار التي ذكرها ابن جرير ، وكانت شاهدة على بطلان التأويل:

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك ، فَضَحِكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه وقال: ( وما قدروا الله حق قدره ..) [4] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: ( ما السماوات السبع ، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ) [5] .

وفي حديث اليهودي ما يمنع من تفسير اليمين بالقوة ، وذلك هو لفظ: ( الإصبع ) فإن القوة لا إصبع لها !

المبحث العاشر: تحرّز ابن دريد في التفسير

(1) 5 ) النساء: 36 .

(2) 1 ) هكذا جاءت في كلام ابن جرير ، وهي صيغة صحيحة .

(3) 2 ) انظر: جامع البيان 24 / 28 .

(4) 3 ) انظر: جامع البيان 24 / 26 . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ؛ كتاب: تفسير القرآن ، باب: تفسير سورة الزمر [ 6 / 33 ] وغيره .

(5) 4 ) انظر: جامع البيان 24 / 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت