وأما كلامهم في آية الزمر فهذا تأويل صريح ، مخالف لمنهج السلف ، قال ابن جرير: ( وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة:(( { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } يقول: في قدرته نحو قوله: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [1] أي:وما كانت لكم عليه قدرة ، وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ) ).
قال: وقوله: قبضته ، نحو قولك: للرجل هذا في يدك ، وفي قبضتك والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أصحابه ، وغيرهم تشهد على بُطُول [2] هذا القول ) [3] .
ومن الأخبار التي ذكرها ابن جرير ، وكانت شاهدة على بطلان التأويل:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك ، فَضَحِكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه وقال: ( وما قدروا الله حق قدره ..) [4] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: ( ما السماوات السبع ، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ) [5] .
وفي حديث اليهودي ما يمنع من تفسير اليمين بالقوة ، وذلك هو لفظ: ( الإصبع ) فإن القوة لا إصبع لها !
المبحث العاشر: تحرّز ابن دريد في التفسير
(1) 5 ) النساء: 36 .
(2) 1 ) هكذا جاءت في كلام ابن جرير ، وهي صيغة صحيحة .
(3) 2 ) انظر: جامع البيان 24 / 28 .
(4) 3 ) انظر: جامع البيان 24 / 26 . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ؛ كتاب: تفسير القرآن ، باب: تفسير سورة الزمر [ 6 / 33 ] وغيره .
(5) 4 ) انظر: جامع البيان 24 / 25 .