"قوله: ( الريب: الشك ، من قوله جل وعز: { لَا رَيْبَ فِيهِ z } [1] ) [2] ."
"وقوله: ( خسأت الكلب فخسأ فهو خاسئ كما ترى ، أي: أبعدته . وقوله جل وعز: { كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [3] ، أي: مُبْعَدِين ، والله أعلم ) [4] ."
"وقوله:( وفي التزيل: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [5] أي: نحوه ، والله أعلم . قال الشاعر:"
أَقِمْ قَصْدَ وَجْهِكَ شَطْرَ العراقِ ... وخالَ الخليفةِ فاسْتَمْطِرِ ) [6] .
والأمثلة على هذا كثيرة جدًا ؛ وما قصدت جمع هذا التفسير إلا رجاء أن يكون عوضًا عن كتابه: (( غريب القرآن ) )الذي ابتدأه ولم يتهيأ له إتمامه .
المبحث الثامن: موقفه من الإسرائيليات
لن يكون في مثال أو اثنين ، ما يعطي انطباعًا صادقًا عن موقف ابن دريد من الإسرائيليات فلم أر منها في كلامه إلا قوله:( وكانت سَكينة بني إسرائيل - على ما ذكره الحسن البصري - ما في التابوت من مواريث الأنبياء - عليه السلام -: عصا موسى ، وعِمامة هارون الصفراء ، و رُضاض اللوحين اللذين رُفعا .
وقال الحسن: قد جعل الله لهم سَكينةً لا يفرّون أبدًا ، وتطمئنّ قلوبهم إليه .
وقال مقاتل: كان فيه رأس كرأس الهِرّة إذا صاح كان فيه الظَّفَر لبني إسرائيل ) [7] .
فيُلحظ هنا:
1.أنه ذكر هذه الأقوال منسوبة .
2.أنه لم يتعقّبها بشيء يفيد القبول أو الإنكار ؛ بل أمسك عن ذلك ، ولعله في هذا حَمَلَها على: ما لم يُعْلَم حكمه في شرعنا ؛ إذ العمل فيه على نحو ما صَنَع .
(1) 1 ) البقرة: 2 .
(2) 2 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 332 .
(3) 3 ) البقرة: 65 .
(4) 4 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 1054.
(5) 5 ) البقرة: 144 .
(6) 6 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 724 .
(7) 1 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 856 .