قبل الدخول في غمرات هذا المبحث ، يُفَضَّل تبيين معنى الغريب ؛ من حيث اللغةُ والاصطلاح ؛ كيما تُعرَف ماهيته ، فلا يُبْعَد بالحديث فيه عن حدّه المعتبر عند ذوي الاختصاص .
فالغريب لغة: الكلام الغامض [1] .
وجميع المعاني التي تجيء بها صيغ مادة: ( غ ر ب ) متجانسة ، بحيث إنها تلتقي في معنى البُعْد [2] .
أما في الاصطلاح فهو: تفسير ألفاظ القرآن تفسيرًا لغويًا ، وقد يكون مدعومًا بالشواهد العربية ، وقد يكون مجردًا منها ، وهو الأكثر [3] .
والسمات التي يلمحها مَن يقرأ كُتُب غريب القرآن ، يجدها بعينها هنا ، فيما جُمِع من تفسير ابن دريد ، من حيث العنايةُ باللفظة الغريبة ، والاعتمادُ في بيانها على دلالة اللفظ في العربية ، والاستشهادُ للمعنى من كلام أهلها: نثرًا وشعرًا ، وكذلك إيجاز القول في تفسيرها .
ويبدو اهتمام ابن دريد بغريب المفردات في القرآن ، متمثلًا في تناوله لها بالكشف والبيان على النحو التالي:
1.تارة يورد اللفظ ويبين معناه من حيث اللغة ، ثم يربط به الآية التي ورد فيها هذا اللفظ ؛ فيذكرها ، ولا يزيد .
2.وتارة يورد اللفظ ويبين معناه من حيث اللغة ، ثم يردفه بالآية التي ورد فيها اللفظ فيذكرها ، ويعيد التفسير مرة أخرى .
3.يستشهد للمعنى بما أنشد العرب من شعر .
4.قد يذكر بعض المبهمات في الآية ، وأغلب ذلك ماثل في أسباب النزول .
ومما يقوّي القول بعناية ابن دريد بغريب القرآن أمران:
"الأول: أن له مؤلفًا فيه ؛ غير أنه - كما تقدم - لم يتمّه ."
"الآخر: اعتماده على تفسير أبي عبيدة ، ونقله عنه كثيرًا ."
ومن الأمثلة التي توضح ما مضى:
(1) 1 ) انظر: العين ، للخليل 4 / 411 .
(2) 2 ) انظر: مقاييس اللغة 4 / 420 .
(3) 3 ) انظر: التفسير اللغوي ، للطيار 328 .