أخبر الله عن كتابه أنه نزّله { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [1] ، وعليه فإن لغة العرب هي أهدى جادة تصل بالمرء إلى فهم مراد الله فيه ، مَن سلك غيرها رجع بخُفّي حنين ، ( فمَن أراد تفهّمه ؛ فمِن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلّب فهمه من غير هذه الجهة ) [2] .
وابن دريد إمام من أئمة اللغة ، طالما نهل الناس من معين علمه ، وأخذوا من عصارة فكره ؛ أَوَليس قد قيل فيه: أشعر العلماء ، وأعلم الشعراء ؟
ثم هو صاحب مؤلفات تأتي في طليعة كُتُب اللغة والأدب ؛ فالجمهرةُ ، والاشتقاقُ وأماليه ، وأخبارُه ، برهانٌ بَيِّنٌ على علوّ كَعْبِه في العربية .
ومعرفتُه الواسعة بالعربية ، أفاد منها كثيرًا ، واستخدمها كأداة طيّعةٍ في تفسير كلام الله تعالى ، وكان في ذلك ملتزمًا بالناحية اللغوية التزامًا تامًا ، متمسكًا بها ، ويعتمد عليها بصفة ظاهرة في بيان المعاني ، ويأتي في الآية بما انتهى إليه علمه .
وحين يُجال النظر في أقواله من هذه الحيثية يُخرَج بسمات ، أبرزها:
1.اهتمامُه بصيغ الألفاظ .
2.عنايتُه بلغات العرب .
3.استخدامُه الشاهدَ الشعري في بيان المعنى ، في أحيان كثيرة .
4.إيرادُه الأضداد .
5.ذِكْرُه الفروقَ اللغوية بين اللفظين .
6.اهتمامُه بكليات الألفاظ .
7.بيانُه الوجوهَ والنظائر .
8.مراعاتُه وجوهَ المخاطبات في العربية .
9.يهتم بمسائل النحو والصرف ، وما يبنى عليها من معان .
ومن الأمثلة على ذلك:
(1) 1 ) الشعراء: 195 .
(2) 2 ) انظر: الموافقات 2 / 50 .