والمشهور القول الأول ، وعليه جمهور المفسرين .
وقد رجح ابن جرير القول بأنه جعل يمسح الغبار عن أعرافها وعراقيبها ، حُبًّا لها . واعتَرض على القول الأول بأن كيف يوجّه العقوبة للحيوان ولا ذنب له ، فيتشفّى منه بقتله وهذا يشبه فعل الجبّارين ، لا فعل الأنبياء ؟
ويُجاب على هذا الاعتراض فيقال: إنه لم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أبيح له ، وجائز أن يُباح له ما يُمنع منه في شرعنا ، على أنه إذا ذبحها كانت قربانًا ، و أكْل لحمها جائز ، فما وقع تفريط [4] . وقد كانت عادة الصالحين ، أنهم إذا أعجبهم شيء واستحسنوه تصدقوا به ، كما روي عن ابن عمر ، أنه أعجبه غلام فأعتقه [5] .
وبهذا يمكن الجمع بين قولي ابن عباس الواردين في القول الأول والآخر ؛ فيقال: إنه مَسَحَ أعناقها وعراقيبها ؛ حُبًّا لها وإعجابًا بها ، ثم تصدّق بها فعقرها في سبيل الله ؛ والله تعالى أعلم .
( 198 ) [ 5 ] قول الله تعالى: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
(1) 1 ) أعراف: جمع عُرْف ، و عرف الديك والفرس والدابة وغيرها: منبت الشعر والريش من العنق . انظر: المحكم والمحيط الأعظم 2 / 111 ؛ ولسان العرب 9 / 241 .
(2) 2 ) العراقيب: جمع عرقوب ، والعُرْقُوب: عَقِب مُوَتَّر خلف الكعبين . انظر: تهذيب اللغه 3 / 185.
(3) 3 ) انظر: تفسير ابن عباس - رضي الله عنهم - 427 ؛ وجامع البيان 23 / 100 .
(4) 4 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 4 / 331 ؛ وزاد المسير 7 / 132 .
(5) 5 ) ألمح إلى هذا المعنى النحاس في معاني القرآن 6 / 113 .