من ذلك قول ابن فارس: ( المحراب: وهو صدر المجلس ، والجمع محاريب . ويقولون: المحراب الغرفة .. ) [1] .
وقول ابن جرير: ( المحراب: مُقَدَّم كل مجلس وبيت وأشرفه ) [2] .
وقول الزجاج: ( والمحراب: أرفع بيت في الدار ، وكذلك هو أرفع مكان في المسجد والمحراب ههنا كالغرفة ) [3] .
وبهذا يمكن القول بأن المحراب: غرفة تكون في أشرف مكان في الدار .
آخرها: معنى التسوّر في قوله تعالى: { إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ } :
ذكر ابن دريد أن ( التَّسَوٌّر ) لا يكون إلا من سُفْل إلى عُلْو ، وهذا الكلام الذي ذكره ابن دريد هو المشهور عند أهل اللغة [4] ، والمفسرين [5] ، ولم أر لهم مخالفًا إلا السجتساني حيث قال: ( أي: نزلوا من ارتفاع ، ولا يكون التَّسَوّر إلا من فوق ) [6] .
ويبدو لي أن في كلام السجستاني نظرًا ؛ إذ إن قوله بعيد عن المعنى المتبادر للذهن وحَمْل اللفظ على المعنى القريب أحسن من حمله على البعيد .
(1) 7 ) انظر: مقاييس اللغة 2 / 48 .
(2) 8 ) انظر: جامع البيان 23 / 141 .
(3) 1 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 4 / 325 .
(4) 2 ) انظر: مقاييس اللغة 3 / 115 ؛ وأساس البلاغة 1 / 481 ؛ ولسان العرب 4 / 386 .
(5) 3 ) كالزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 325 ؛ و النحاس في معاني القرآن 6 / 94 ؛ و السمرقندي في تفسيره 3 / 132 ؛ والواحدي في الوسيط 3 / 546 ؛ و الراغب في المفردات 254 ؛ والزمخشري في الكشاف 5 / 254 ؛ والسمين في الدر المصون 9 / 368 ؛ والبقاعي في نظم الدرر 6 / 373 ؛ وأبي السعود في تفسيره 5 / 355 ؛ وابن عاشور في التحرير والتنوير 23 / 232 .
(6) 4 ) انظر: نزهة القلوب 169 .