فإنْ تَسْأَلِيْنَا فِيْمَ نَحْنُ فإِنَّنَا عَصَافِيْرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
ويقال: المُسَحَّر: المرزوق الذي يأكل الرزق ، وقال امرؤ القيس [1] :
أَرَانَا مُوْضِعِيْنَ لِحَتْمِ غَيْبٍ ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ
عَصَافِيرٌ وذِبَّانٌ ودودٌ وأَجْرَأُ من مجلِّحَة الذِّئابِ
( جمهرة اللغة ، مادة [ ح ر س ] 1 / 511 )
اختلف أهل التأويل في معنى: { مِنَ الْمُسَحَّرِينَ } على قولين [2] :
وذكر ابن جرير [3] أن بعض أهل البصرة ، وبعض نحويي الكوفة قولهم في معناه متقارب ؛ وهو: أن كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر .
وعلّل البصريون ذلك بأن له سَحرًا يُقْرِي ما أكل فيه [4] ؛ أما الكوفيون فقالوا: أُخِذَ من قولك: انتفخ سحرك ؛ أي: أنك تأكل الطعام والشراب ؛ فتسحّر به وتعلّل .
ورجّح ابن كثير القول الأول: وهو أن المراد: من المسحورين ، لا عقل لك [5] .
(1) 3 ) انظر: ديوانه 97 ؛ والمحكم والمحيط الأعظم 3 / 183 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 171 .
وامرؤ القيس: هو ابن حُجْر بن الحارث بن عمرو ، أحد ملوك كِندة وابن ملوكهم ، من شعراء الجاهلية وأول من فتح باب الشعر . انظر: طبقات فحول الشعراء 1 / 51 ؛ وبغية الطلب ، لابن أبي جرادة 4 / 1991.
(2) 4 ) انظر: جامع البيان 19 / 102 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 9 / 2804 ؛ وتفسير ابن كثير 3 / 332 .
(3) 1 ) انظر: جامع البيان 19 / 102 - 103 .
(4) 2 ) قُلْت: لعله تشبيه له بالمِقْراة ، وهي الإناء يوضع فيه قِرى الضيف .
(5) 3 ) انظر: تفسيره 3 / 333 .