وكل هذه الأقوال لها حظها من النظر ؛ يظهر ذلك بالرجوع إلى أصل الحرف لغة ، وما له من معانٍ مقررة عند أهل اللسان [1] .
قال ابن فارس:( الهاء ، والضاد ، والميم أصل صحيح يدل على كَسْر ، وضَغْط ، وتداخل وهضمت الشىء هضمًا ، كسرته .
ومزمار مهضّم لأنه فيما يزعمون أكسار يُضم بعضها إلى بعض . والهاضوم: الذي يهضم الطعام وأراه مولدًا .
وكَشْح مهضّم ، وامرأة هضيمة الكشحين: لطيفتهما كأنهما ضُغِطا .
والهضم انضمام أعلى البطن وهو في الخيل عيب ؛ قال الأصمعي: لم يسبق الحَلْبَة فَرَسٌ أهضم قط .
والطلع الهضيم: الداخل بعضه في بعض . وهضمت لك من حقي طائفة: تركته والمتهضم الظالم ..) [2] .
وليس قول من تلك الأقوال إلا ولصاحبه مُتَعلّق يتعلق به من هذه المعاني ، بالإضافة إلى تداخل هذه الأقوال بعضها في بعض ، والله أعلم .
( 163 ) [ 6 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) }
قال: واختلف الناس في قوله جل وعز: { أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ } فقال قوم: من المرزوقين الذين لا بد لهم من الغذاء ، وقال آخرون: كل ما كان له سَحْر فهو مسحَّر ، والمعنيان متقاربان ، وقال أبو عبيدة [3] في قوله جل وعز: { أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ } أي: ممن له سَحْر ؛ يريد المخلوقين ، قال الشاعر [4] :
(1) 4 ) انظر: تهذيب اللغة 6 / 66 ؛ و مقاييس اللغة 6 / 55 ؛ ولسان العرب 12 / 613 .
(2) 1 ) انظر: مقاييس اللغة 6 / 55 .
(3) 1 ) انظر: مجاز القرآن 2 / 89 .
(4) 2 ) هو لبيد بن ربيعة العامري ، انظر البيت في: ديوانه 56 ؛ والعين 3 / 135 ؛ ومجاز القرآن 2 / 89 والزاهر في معاني كلمات الناس 1 / 206 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 170 . وفي مجاز القرآن: في هذا الأنام .