وحيث إن معْنَيْ الحرف ثابتان له لغة [1] ؛ فالظاهر أن الجمع بين المعنيين أحسن ؛ إذ لا منافاة بينهما لو جُمعا فقيل بهما ، وفيهما من المعنى الزائد ما يدل على التنكيل والمجازاة بالمثل ؛ إذ لمّا كانوا يعجلون إلى معصية الله ويتأخرون عن طاعة الله جُوْزوا بالمثل ، فعُجّل بهم إلى النار وتُركوا فيها ، والله أعلم .
( 106 ) [ 5 ] قول الله تعالى: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا $Zَح !$y™ لِلشَّارِبِينَ (66) }
قال: والفَرْث: ما ألقي من الكَرِش . وفي التنزيل: { مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ } .
وكلُّ شيء أَخْرَجْتَه مِن وِعاء فَنَثَرْتَه فقد فَرَثْتَه . ومنه: فَرْثُ جُلَّةِ التمر ، إذا أُخْرِج ما فيها .
والفُراثة: ما أُخْرِج مِن الكَرِش .
والمَفارث: المواضع التي تَفْرُث فيها الغنم وغيرها .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ث ر ف ] 1 / 422 )
بيّن ابن دريد معنى قوله تعالى: { فَرْثٍ } فقال: الفرث ما أُلقي من الكرش ؛ وهذا بنحو قول ابن عباس - رضي الله عنهم - [2] ، وغيره [3] ، وبه جاء القول في معاجم اللغة [4] .
(1) 4 ) انظر: تهذيب اللغة 13 / 225 ؛ ولسان العرب 7 / 366 .
(2) 1 ) انظر: نزهة القلوب 353 ؛ ومعاني القرآن ، للنحاس 4 / 81 ؛ وتفسير ابن أبي زمنين 1 / 439 والكشف والبيان 6 / 27 ؛ وتفسير المشكل 131 ؛ والوسيط 3 / 70 ؛ وتفسير السمعاني 3 / 184 ؛ ومعالم التنزيل 3 / 85 ؛ والجامع لأحكام القرآن 10 / 131 ؛ والتسهيل 1 / 453 ؛ وعمدة الحفاظ 417 ؛ ونظم الدرر 4 / 284 ؛ وفتح القدير 3 / 247 .
(3) 2 ) انظر: تفسير السمرقندي 2 / 240 .
(4) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 15 / 58 ؛ والصحاح 1 / 255 ؛ و مقاييس اللغة 4 / 498 ؛ ولسان العرب 2 / 176.