فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 687

وكما اختُلف في المراد من الحرف ، كذلك اختُلف في الصواب من القولين على آراء:

"أولها: أن الراجح قول من قال: متروكون منسيون ، قال ابن جرير:( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، القول الذي اخترناه [ يعني: متروكون منسيون ] وذلك أن الإفراط الذي هو بمعنى التقديم ، إنما يقال فيمن قَدِمَ مَقْدَمًا لإصلاح "

ما يقدَم إليه إلى وقت ورود مَن قدّمه عليه ، وليس بمقدّم من قُدّم إلى النار من أهلها لإصلاح شيء فيها لوارد يرد عليها فيها فيوافقه مُصلِحًا ، وإنما تَقَدّم من قُدّم إليها لعذاب يُعجَّل له . فإذا كان معنى ذلك الإفراط الذي هو تأويل التعجيل ففسد أن يكون له وجه في الصحة ، صحّ المعنى الآخر ، وهو الإفراط الذي بمعنى التخليف والترك . وذلك أنه يُحكَى عن العرب: ما أفرطت ورائي أحدًا ، أي: ما خَلَّفْته وما فرّطته ، أي:لم أخلفه ) [1] .

"ثاني الآراء: أن القول الثاني أشهر في اللغة وأعرف ، قاله النحاس [2] ."

"آخرها: الجمع بين المعنيين ، قال الزجاج: ( ومعنى الفَرْط في اللغة: التقدم وقد فرط إليّ منه قول أي: تَقَدّمَ ، فمعنى مُفْرَطون مُقَدَّمون إلى النار ، وكذلك مفرَّطون ، ومَن فَسَّر متروكون فهو كذلك ، أي: قد جُعِلوا مُقَدَّمين في العذاب أبدًا متروكين ) [3] ."

(1) 1 ) انظر: جامع البيان 14 / 129 . وممن اختاره الفراء في معاني القرآن 2 / 37 ؛ و أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 / 361 .

(2) 2 ) انظر: معاني القرآن ، للنحاس 4 / 79 .

(3) 3 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 3 / 207 - 208 ؛ وجمع بينهما أيضًا السمين في الدر المصون 7 / 248 وابن كثير في تفسيره 2 / 555 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت