وهذا الحرف يمكن أن يَحمل هذه الأوجه كلها ، فيكون المعنى على ذلك:
أن الرجل في الجاهلية عند مخاض امرأته يختفي حتى يَعلم ما يولد له ، فإن كان ذَكَرًا سُرَّ وابتهج ، وإن كانت أنثى اكتأب وحزن ، فمنهم من يئد بنته فيدفنها حية ، ومنهم من يمسكها على كراهة ومشقة ، وشعور بالنقص والحقارة ، والله أعلم .
وهذه المعاني المحكية آنفًا ليست بخارجة عن إطار المراد من الحرف عند أهل اللغة ، حيث قيل في معنى الهون: السكون ، أو السكينة ، أو الذل .
وقيل - كذلك -: الخزي أو نقيض العز [1] .
( 105 ) [ 4 ] قول الله تعالى: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَن لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) }
قال: وأفرطتَّ القوم ، إذا تركتَهم وراءك وتقدمتَهم . وفي التنزيل: { وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ } ، أي: مؤخرون ، والله أعلم .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر ط ف ] 2 / 755 )
اختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى: { مُفْرَطُونَ } على أقوال ، مردُّها اثنان:
(1) 1 ) انظر: الصحاح 5 / 1777 ؛ و مقاييس اللغة 6 / 21 ؛ ولسان العرب 13 / 438 ؛ وتاج العروس 9 / 368 - 369 .
(2) 1 ) انظر: جامع البيان 14 / 127 - 128 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 7 / 2288 ؛ والوسيط 3 / 68 .
(3) 2 ) انظر: تفسير الصنعاني 1 / 308 ؛ وجامع البيان 14 / 129 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 7 / 2288
(4) 3 ) انظر: غريب القرآن وتفسيره 207 .