واحتُج لتفسير الإكبار بالحيض ببيت من الشعر [2] :
يأتي النساء على أَطْهارهنّ ولا يأتي النساء إذا أَكْبَرْنَ إكبارًا
وقد أنكر غير واحد من المفسرين هذا القول وما احتُج به له [3] .
قال ابن جرير عن بيت الشعر: ( لا أحسب له أصلًا ؛ لأنه ليس معروفًا عند الرواة ) [4] .
وقال الزجاج: ( والهاء في(( أكبرنه ) )تنفي هذا ؛ لأنه لا يجوز أن يقول: النساء قد حضنه يا هذا ؛ لأن حضن لا يتعدى إلى مفعول ) [5] .
و بعض من يصحح تفسير الإكبار بالحيض خرّج الهاء في (( أكبرنه ) )على أنها هاء وقفة لكنّ هذا لا يصح ؛ للاختلاف بين الهاءين: فهاء الوقفة ساكنة ، وهذه متحركة ، والهاء المتحركة للكناية .
وعليه ، فالصحيح ما رجّحه ابن دريد وغيره من أن المراد: أعظمنه .
( 88 ) [ 6 ] قول الله - عز وجل -: { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) }
قال: والسَّجْن: مصدر سجنته سَجْنًا . وقد قرئ: { السَّجْن أَحَبُّ إِلَيَّ } .
والسِّجْن: المَحْبس والمُخَيِّس ؛ لأنه يذلل .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ج س ن ] ، 1 / 476 )
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 12 / 205 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 7 / 2135 ؛ والدر المنثور 4 / 473 . وذكر ابن الجوزي في زاد المسير 4 / 218 أن هذا اختيار ابن الأنباري.
(2) 2 ) لم أعثر على ما يفيد في قائل البيت ؛ وهو في تهذيب اللغة: 10 / 120 ؛ ولسان العرب 5 / 126 .
(3) 3 ) انظر: مجاز القرآن 1 / 309 ؛ وجامع البيان 12 / 205 ؛ ومعاني القرآن وإعرابه 3 / 107 ؛ ومعاني القرآن الكريم ، للنحاس 3 / 422 ؛ والمحرر الوجيز 9 / 290 .
(4) 4 ) انظر: جامع البيان 12 / 205 .
(5) 5 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 3 / 107 .