و { عَاصِمَ } على المعنيين السابقين يكون مستعملًا على حقيقته .
ولعل أقرب هذه الاحتمالات إلى الصواب الاحتمال الأول ؛ إذ كلام الله يوجّه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ، إلا أن تنهض حجة على شيء بخلاف ذلك فحينئذ التسليم ، وكفى .
قال ابن جرير - بعد أن ساق احتمالات نحويي الكوفة والبصرة -: ( ولا وجه لهذه الأقوال التي حكيناها عن هؤلاء ؛ لأن كلام الله تعالى إنما يوجه إلى الأفصح الأشهر من كلام مَن نزل بلسانه ، ما وُجِد إلى ذلك سبيل ، ولم يضطرنا شيء إلى أن نجعل عاصمًا في معنى معصوم ، ولا أن نجعل(( إلا ) )بمعنى لكن ، إذ كنا نجد لذلك في معناه الذي هو معناه المشهور من كلام العرب مَخرجًا صحيحًا ، وهو ما قلنا من أن معنى ذلك: قال نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا مَن رحمنا فأنجانا من عذابه ، كما يقال: لا مُنجي اليوم من عذاب الله إلا الله ، ولا مُطعم اليوم من طعام زيد إلا زيد ، فهذا هو الكلام المعروف والمعنى الفهوم ) [2] * .
(1) 1 ) ذكره عن بعض نحويي الكوفة والبصرة ابن جرير في تفسيره 12 / 45 . وجوّزه الأخفش 2 / 577 .
(2) 2 ) انظر: جامع البيان 12 / 46 .
* نوقشت هذه المسألة في كتب التفسير واللغة ، من هذه الكتب غيرَ ما أحيل عليه: معاني القرآن ، للنحاس 3 / 353 ؛ والمحرر الوجيز 9 / 157 ؛ والدر المصون 6 / 332 ؛ والأضداد ، للأنباري 128.