78 ) [ 3 ] قول الله - عز وجل -: { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) }
قال: ونَكِرْتُ فلانًا وأنكرته ، إذا جَهِلتُه . وفيه [ التنزيل ] : { نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } ، فهذا من نَكِرْتُ ، والمفعول منكور .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر ك ن ] 2 / 799 )
في كلام ابن دريد مسألتان:
الأولى: اللغات في نكر:
جعل ابن دريد نَكِر وأنكر بمعنى واحد ، وكلامه متفق مع كلام جماهير أهل العلم [1] .
وقد ذُكِر في معناها وجهان:
وذكر الزمخشري في التفريق بينهما: أن نَكِر أبلغ من أنكر ، وقيل: نَكِر بالقلب وأَنْكَرَ بالعين [2] .
الأخرى: معنى قوله تعالى: { نَكِرَهُمْ } :
فسّر ابن دريد النُّكْران هنا في قوله: { نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } بأنه من نَكِرَ ، بمعنى: جهل . ويصح أن تكون بمعنى: وجدهم على منكر .
ولذا ؛ كان بعض العلماء - كما مضى - يحكي فيها وجهين .
والظاهر - والله أعلم - أن المراد: وجدهم على منكر ؛ ووجهه ، أنه رُبِط بعدم أكلهم من الطعام ، إذ كانت عادتهم أنه إذا مسّ مَن يطرقهم طعامهم أمِنوه ، وإلا خافوه .
(1) 1 ) منهم: أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 / 293 ؛ و ابن جرير في جامع البيان 12 / 71 ؛ والنحاس في معاني القرآن 3 / 363 ؛ وابن الجوزي في تذكرة الأريب 1 / 251 .
(2) 2 ) انظر: أساس البلاغة 2 / 303 .
(3) 3 ) انظر: النكت والعيون 2 / 483 .