"القراءة الأخرى: { الجُمَّلُ } بضم الجيم وفتح الميم مشددة ؛ قرأ بها ابن عباس - رضي الله عنهم - ورواها عنه غير واحد ، والمعنى على هذه القراءة مختلَف فيه على أقوال متقاربة: فقيل القُلوس وهو حبل السفينة تُجمع حبال وتُفتَل وتصير حبلًا واحدًا ؛ وقيل: هو الحبل الغليظ من القِنَّب ؛ وقيل: الحبل الذي يُصعد به في النخل [1] ."
وأيًا ما كان فإن المراد أنها من غلظها يستحيل دخولها في سَمّ الخياط ، وهذا يصدق على ما قيل من معانٍ في الحرف .
الأخرى: اختلاف القراء في قراءة قوله تعالى: { سَمِّ } :
ذكر ابن دريد قراءتين مما قرئ به الحرف:
"الأولى: { سَمِّ } بفتح السين ؛ قرأ بها الجمهور ، وهي سبعية ."
"الأخرى: { سُمِّ } بضمها ؛ وممن قرأ بها قتادة ، وابن سيرين ، وأبو حيوة وروي عنه الضم ، والكسر ."
ومعناها واحد: الثُّقب من الإبرة وغيرها [2] .
( 59 ) [ 4 ] قول الله تعالى: { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) }
قال: وقد قُرئ: { لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا } ونَكَدًا ونَكْدًا [3] .
( جمهرة اللغة ، باب اللغات عن أبي زيد 3 / 1295)
يشير ابن دريد في كلامه هذا إلى قراءتين أخريين واردتين في قوله: { نَكِدًا } وعليه يكون في هذا الحرف ثلاث قراءات ، من غير اختلاف في معناها ، والقراءات هي:
(1) 1 ) انظر القراءتين: جامع البيان 8 / 180؛ والمحتسب 1 / 249 ؛ و المحرر الوجيز 7 / 59 ؛ والبحر المحيط 5 / 51 .
( 2 ) انظر: جامع البيان 8 / 178 ؛ و المحرر الوجيز 7 / 60 ؛ والبحر المحيط 5 / 52 .
(3) 1 ) انظر: إعراب القرآن ، للنحاس 2 / 134 ؛ ومشكل إعراب القرآن ، لمكي 1 / 295 ؛ وجامع البيان 8 / 211 ؛ والبحر المحيط 5 / 80 .