والراجح أن الفَرْش قَسيم الحمولة ، فإذا كانت الحمولة ما يُحْمل عليه من الأنعام
فإن الفَرْش ما لا يُحْمَل عليه من الأنعام ، فيدخل فيه صغار الإبل ، والعجاجيل ، والغنم .
قال ابن جرير بعد أن ساق الخلاف في معنى الحمولة والفرش:( والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الحمولة هي ما حَمَل من الأنعام ؛ لأن ذلك من صفتها إذا حَملت ، لا أنه اسم لها ، كالإبل والخيل والبغال ، فإذا كانت إنما سميت حمولة لأنها تحمل فالواجب أن يكون كل ما حمل على ظهره من الأنعام فحمولة ، وهي جمع لا واحد لها من لفظها كالرَّكوبة والجَزورة .
وكذلك الفرش ، إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه ، ويقال له: الفرش .
وأحسبها سميت بذلك ؛ تمثيلًا لها في استواء أسنانها ولطفها بالفَرْش من الأرض ، وهي الأرض المستوية التي يتوطّؤها الناس ) [1] .
وهذا الذي ذكر ابن جرير من المعنى ، ثابت استعماله من حيث اللغة [2] ، قال ابن فارس: ( الفاء ، والراء ، والشين أصل صحيح يدل على تمهيد الشيء وبَسطه .. وسائرُ كَلِم الباب يرجع إلى هذا المعنى ، يقال: تفرّش الطائر إذا قرب من الأرض ورفرف بجناحه ..ومن ذلك الفرش من الأنعام وهو الذي لا يصلح إلا للذبح والأكل ) [3] .
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 8 / 64 .
(2) 2 ) انظر: تهذيب اللغة 11 / 236 ؛ والصحاح 3 /852 ؛ و مقاييس اللغة 4 / 486 ؛ ولسان العرب 6 / 329 .
(3) 3 ) انظر: مقاييس اللغة 4 / 486 .