واعلم أن تفسير الحرج بالضيق ، ليس معناه الترادف بين الحرفين من كل وجه ، ولو قيل بهذا لكان قوله: { حَرَجًا } بعد قوله: { ضَيِّقًا } لا معنى له ، وكلام الله منزّه أن يكون فيه شيء من هذا ؛ وعليه فإن تفسير الحرج بالضيق ، من باب تقريب معناه للذهن .
قال العسكري [1] : ( فهو - يعني: الحرج - ضيق وزيادة . إذ لو فُسّر بالضيق مطلقًا لم يكن له معنى ) [2] .
( 53 ) [ 10 ] قول الله - جل جلاله -: { وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) }
قال: فالفَرش الصغار من الإبل وفي التنزيل: { وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا }
( الملاحن 38 )
فسّر ابن دريد الفَرش في الآية بالإبل الصغار ، وهذا أحد الأقوال في معنى الحرف ، إذ لأهل التأويل في ذلك أقاويل:
(1) 1 ) هو: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران ، اللغوى الأديب ، أبو هلال العسكري كان عالمًا عفيفًا ، موصوفًا بالعلم والفقه معًا ، وكان الغالب عليه الأدب والشعر . مات بعد الأربعمائة . انظر: معجم الأدباء 3 / 301 ؛ وبغية الوعاة 1 / 506 .
(2) 2 ) انظر: الفروق في اللغة 557 .
(3) 1 ) انظر القولين في: تفسير ابن عباس - رضي الله عنهم - 217 ؛ وتفسير الصنعاني 1 / 211 - 212 ؛ وجامع البيان 8 / 62 - 64 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1400 - 1401 ؛ وتفسير ابن كثير 2 / 183 .
(4) 2 ) انظر: النكت والعيون 2 / 179 .