"وكلام مثله من أعلام العِلْم ، وأئمة الشرع ، ورؤوس المجتهدين ، حقيقي بالحمل على الصحة والسداد ، وأن لا يُظنَّ به تحريف تعيلوا إلى تعولوا .. [ ثم ذكر عن الشافعي أنه: ] كان أعلى كعبًا ، وأطول باعًا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا .. ) [1] ."
وبناءً على ما تقدم: يظهر لي أن للقولين حظهما من النظر ؛ لاسيما وأن الشافعي لم يخطّئ من قال بخلاف قوله ، وغاية ما كان أنه ذكر وجهًا آخر يحتمله اللفظ ؛ وقد ثبت عند العلماء ( أن المتقدمين إذا ذكروا وجهًا في تفسير الآية ، فذلك لا يمنع المتأخرين من استخراج وجه آخر في تفسيرها ) [2] .
( 36 ) [ 4 ] قول الله تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) }
قال: والشَّجَر: من قولهم: تشاجر القوم ، إذا اختلفوا . وفي التنزيل: { ڑ4س®Lym يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } .
( الملاحن 36 )
بيّن ابن دريد معنى الفعل ( شجر ) من حيث الاستعمال اللغوي ، وأنه مأخوذ من التشاجر الذي هو الاختلاف ، ثم وثّق كلامه بالاستشهاد بما ورد في التنزيل: { ڑ4س®Lym يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } .
(1) 3 ) انظر: الكشاف 2 / 16 - 17 .
(2) 4 ) انظر: التفسير الكبير 3 / 490 . واعلم أن هذا الكلام الذي ذكره الرازي ليس على إطلاقه بل مضبوط عند العلماء: بأن يكون المفسر مراعيًا في تفسيره: القرآن ، و السنّة ، و لغة العرب ، متكلمًا بما يعلم من ذلك وكذلك كان الشافعي عليه رحمة الله . راجع: طرق التفسير وشروط المفسر في: حاشية مقدمة التفسير لابن تيمية ، شرح ابن قاسم 106 - 120 ؛ وانظر - كذلك - الفصل المعقود حول المسألة في: البرهان في علوم القرآن ، للزركشي 2 / 162 - 236 .