قلتُ: ويبدو أن لكلِّ حال من الحالين معنىً دقيقًا ؛ فإن ( كَظَم ) إذا تعدّى بنفسه كان متضمنًا معنى: ( كَتَمَ ) المتعدي بنفسه ، وإذا تعدى بـ (( على ) )كان متضمنًا معنى: ( عفى ) الذي يتعدى بغيره .
ولا ريب أن كاظم غيظه ، كاتمٌ له ، عافٍ عن المتسبب فيه ، والله أعلم .
الأخرى: معنى كَظْم الغيظ:
لا اختلاف بين المفسرين في معنى: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } حيث جاء عنهم ما يدل على أن المراد: تجرُّعهم الغيظ ، وامتلاء نفوسهم منه ، و إمساكهم وحبْسُهم له بعدم إظهاره .
وقد جاء تأويل الحرف عن ابن عباس - رضي الله عنهم - [1] ، في آخرين [2] .
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في قوله تعالى: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } ، قال: ( كاظمون على الغيظ كقوله: { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } [3] يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حرامًا ، فيغفرون ويعفون ؛ يلتمسون بذلك وجه الله ) [4] .
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 4 / 94 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 3 / 763 ؛ والدر المنثور 2 / 298 .
(2) 2 ) منهم: الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 1 /469 ؛ والسجستاني في نزهة القلوب 379 ؛ والواحدي في الوسيط 1 / 492 ؛ ومكي في تفسير المشكل 52 ؛ وابن الجوزي في تذكرة الأريب 1 / 98 ؛ والرازي في التفسير الكبير 3 / 367 ؛ والخازن في تفسيره 1 / 541 ؛ والسمين في عمدة الحفاظ 492 ؛ وابن كثير في تفسيره 1 / 382 ؛ والبقاعي في نظم الدرر 2 / 157 ؛ والشوكاني في فتح القدير 1 / 568 .
(3) 3 ) الشورى: 37 .
(4) 4 ) انظر: تفسير ابن أبي حاتم 3 / 763 .