والذي يظهر لي: أن الأول أحسن ؛ مع احتمال جواز [1] القول الآخر [2] ، لكن على بُعْد فيه .
قال ابن العربي [3] في كلامه على الآية: ( الاشتهار بالعلامة في الحرب سُنَّة ماضية ، وهي هيئة باهية ؛ قُصِدَ بها الهيبة على العدو ، والإغلاظ على الكفار ، والتحريض للمؤمنين والأعمال بالنيات ، وهذا من باب الجليّات لا يفتقر إلى برهان ) [4] .
( 30 ) [ 8 ] قول الله تعالى: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) }
قال: الكظم: مصدر كظم على غيظه وكظم غيظه يكظم كظمًا فهو كاظم و كظيم إذا سكت عليه . وفي التنزيل: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ظ ك م ] 2 / 933 )
أشار ابن دريد إلى مسألتين:
الأولى: أن الفعل: ( كَظَم ) يتعدى بنفسه ، ويتعدى بـ (( على ) ):
(1) 1 ) سبقت الإشارة إلى أن الزجاج جوّز هذا المعنى . انظر: معاني القرآن وإعرابه 1 / 467 . و استبعاد هذا المعنى مقصور على السياق هنا في هذه الآية . انظر: عمدة الحفاظ 256 .
(2) 2 ) فإن مادة: [ س و م ] أصل يدل على طلب الشيء . ومنه الخيل المسوّمة: المرسلة وعليها ركبانها . انظر: مقاييس اللغة 3 / 118 ؛ ولسان العرب 12 / 312 .
(3) 3 ) هو: أبو بكر ، محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد ، المعروف بابن العربي المَعَافِرِيّ ، الأندلسي الإشبيلي ، الحافظ المشهور ، وكان من أهل التفنن في العلوم ، والاستبحار فيها ، والجمع لها ، مُقَدَّمًا في المعارف كلها ، متكلمًا في أنواعها ، نافذًا في جميعها حريصًا على أدائها ونشرها . توفي سنة 543 هـ . انظر: وفيات الأعيان 4 / 296 ؛ وطبقات المفسرين ، للداودي 2 / 162 .
(4) 4 ) انظر: أحكام القرآن ، له 1 / 388 .