وقال الجصاص [1] : ( بطانة الرجل: خاصته الذين يَستبطِنون أمرَه ، ويثق بهم في أمره فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتخذوا أهل الكفر بطانة من دون المؤمنين وأن يستعينوا بهم في خواص أمورهم .. ) [2] .
وأهل اللغة أَوَّلُوا هذه المفردة هنا بنحو ما قال ابن دريد [3] .
قال ابن فارس: ( الباء ، والطاء ، والنون أصل واحد لا يكاد يُخْلِف ، وهو إنسيُّ الشيء والمُقْبِل منه . فالبطن: خلاف الظهر .. وباطِن الأمر دَُِخْلَته ، خلاف ظاهره .. ومن هذا الباب قولهم لدخلاء الرجل الذين يَبْطُنُون أمره: هم بِطانته .. ) [4] .
( 28 ) [ 6 ] قول الله تعالى: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) }
قال: والمَقَاعِد: مَوَاضِع القُعُود في الحرب وغيرها .
( جمهرة اللغة ، مادة [ د ق ع ] 2 / 661 )
ما ذهب إليه ابن دريد في معنى: { مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } هو ذات ما قال المفسرون ؛ إذ لم يخالف أحد في ذلك .
(1) 2 ) هو: أبو بكر ، أحمد بن علي الرازي الحنفي ، إمام أصحاب الرأي في وقته ، عالم العراق . قال الخطيب: ( كان مشهورًا بالزهد والورع ) مات في ذي الحجة سنة 370 هـ . انظر: تاريخ بغداد 5 / 72 ؛ وسير أعلام النبلاء 16 / 340 .
(2) 3 ) انظر: أحكام القرآن له 2 / 324 .
(3) 4 ) انظر: تهذيب اللغة 13 / 250 - 251 ؛ والصحاح 4 / 1680 ؛ و مقاييس اللغة 1 / 259 ولسان العرب 13 / 55 ؛ وتاج العروس 9 / 141 .
(4) 5 ) انظر: مقاييس اللغة 1 / 259 .