في كلام العرب إذا قلت: أقصد شطر كذا معروف أنك تقول: أقصد قصدَ عينِ كذا يعني: قصدَ نفسِ كذا .
وكذلك تلقاءه: جهته ، أي: أستقبل تلقاءه وجهته ؛ وإنّ كلها معنى واحد ، وإن كانت بألفاظ مختلفة ) [1] .
( 11 ) [ 9 ] قال - سبحانه وتعالى -: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) }
قال: النَّعْق مصدر نَعَق ينعِق نَعْقًا ونعيقًا ، وهو صياحُ الراعي بالغَنَم وزَجْرُه إياها . قال الأخطل [2] :
فانعَق بضأنك يا جرير [3] فإنما ... مَنَّتك نفسُك في الخَلاء ضَلالا
وفي التنزيل { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً } ووجه الكلام إن شاء الله تعالى: كمثل المنعوق به ، فجاء الناعق في موضع المنعوق به لأنه جعل الكفار بمنزلة الغنم المنعوق بها ، وقال قوم: بل والله أعلم ، أراد الغنم التي يُنْعَق بها وهي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها ، والقول الأول أحسن إن شاء الله .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ع ق ن ] 2/ 943 )
في كلام ابن دريد مسألتان:
الأولى: معنى: { يَنْعِقُ } :
(1) 2 ) انظر: الرسالة 34 .
(2) 1 ) انظر: ديوانه 200 ؛ وخزانة الأدب ، للبغدادي 11 / 133 .
والأخطل هو: الشاعر النصراني ، غياث بن غوث التغلبي ، شاعر بني أمية ، من نظراء جرير ، أَسَنُّ أهل طبقته كان عبد الملك بن مروان يجزل له العطاء ، ويفضله في الشعر . انظر: طبقات فحول الشعراء ، للجمحي 2 / 454 ؛ وسير أعلام النبلاء 4 / 589 .
(3) 2 ) هو: ابن عطية بن الخَطَفي التميمي البصري ، أبو حَرزة ، شاعر زمانه ، قيل: كان عفيفًا منيبًا . توفي سنة 110 هـ . انظر: وفيات الأعيان 1 / 321 ؛ وسير أعلام النبلاء 4 / 590 .