ومعاجم اللغة تعطي الحرف تلك المعاني التي ذكرها المفسرون [1] .
ومما جاء عن المفسرين وأهل اللغة في معنى الحرف:
عن قتادة في قوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، قال: نحو المسجد الحرام { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } ، أي: تلقاءه ) [2] .
وعن البراء - رضي الله عنه - في قوله: { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } قال: ( قِبَلَه ) [3] .
وقال ابن فارس: ( الشين ، والطاء ، والراء أصلان ، يدل أحدهما: على نصف الشيء والآخر: على البعد والمواجهة..ومن هذا الباب: الشطر الذي يقال في قصد الشيء وجهته . قال الله تعالى: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } أي: قصده ) [4] .
وتلك الأقوال لا تعارض بينها فهي - كما قَدَّمتُ - بمعنى واحد ، يقوم بعضها مقام الآخر ، وإن اختلفت ألفاظها .
قال الشافعي [5] : ( .. فَرَضَ عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلّوا وجوههم شطره ، وشطر الشيء: جهته .
(1) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 11 / 211 ؛ والصحاح 2 / 599 ؛ و مقاييس اللغة 3 / 186- 187 ولسان العرب 4 / 408 .
(2) 4 ) انظر: تفسير الصنعاني 1 / 81 .
(3) 5 ) انظر: جامع البيان 2 / 21 .
(4) 6 ) انظر: مقاييس اللغة 3 / 186 - 187 .
(5) 1 ) هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ، الإمام عالم العصر ، ناصر الحديث ، أبو عبد الله القرشي ، المطلبي . أقبل على العربية والشعر ، وحُبِّب إليه الفقه ، فَسَادَ أهلَ زمانه فيه ( كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا ، التفت إلى الشافعي فيقول:سلوا هذا ) توفي سنة 204 هـ . انظر: التاريخ الكبير 1 / 42 ؛ وسير أعلام النبلاء 10 / 5 .