فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 4610

(5) (باب انتقام الرب عز وجل)

قال الحافظ: هكذا وقعت هذا الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من حديث ومن أثر، قال ابن رشيد: كأنها كانت في رقعة مفردة، فأهملها الباقون، وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديثًا، وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود المذكور في ثاني باب من الاستسقاء، وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبًا، فعاقه عن ذلك عائق، والله أعلم [1] . انتهى.

قلت: ولعل الغرض من الترجمة الإشارة إلى البحث الثاني من المباحث السبعة المشار إليها في أول كتاب الاستسقاء، ففي (( هامش اللامع ) )من (( الأوجز ) )الثاني: في سببه وتقدم عن القاري: سببه حاجة الناس بسبب قلة الأمطار، ويكون ذلك لكثرة المعاصي غالبًا، وإليه أشار البخاري في صحيحه إذ قال (باب انتقام الرب عز وجل ... إلخ) وفي كتاب الزهد لابن ماجة في حديث طويل عن ابن عمر مرفوعًا «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» [2] ونحو ذلك من الروايات التي ذكرت في (( الأوجز ) ) [3] .

(6) (باب الاسْتِسْقَاء فِي المَسْجِد الجَامِع)

كتب الشيخ في (( اللامع ) )أراد بذلك إثبات أن الاستسقاء هو الدعاء فقط، وأن ليس شيء من الصلاة والتحويلة وغيرهما داخلًا في الاستسقاء، إذ لو كان كذلك لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه اكتفى ههنا بالدعاء فقط دون أن يحول ردائه أو يصلي صلاة.

وأيضًا: فعقد الباب رد لما يتوهم من كراهة الاستسقاء في المسجد سيما الجامع، لأنه محل ذكر ودعاء لا عرض حوائج دنيوية، بأنه دعاء أيضا لا يتمحض للدنيا بل فيه منافع أخروية كثيرة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وهذا على مسلك الإمام أبي حنيفة.

وقال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج ليس بشرط في الاستسقاء، لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس، وذلك حاصل في المسجد الأعظم، بناء على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع، بخلاف ما حدث في هذه الأعصار. انتهى.

وأنت ترى أن ما أفاده الشيخ أوجه مما قاله الحافظ، لأن الملحوظ في الخروج لما كان المبالغة في الاجتماع وذلك حاصل في المسجد الأعظم فأي حاجة بقيت إلى الخروج؟

ثم قال الحافظ: وقد ترجم له المصنف بعد ذلك (من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء)

ج 3 ص 405

وترجم له أيضًا (الاستسقاء في خطبة الجمعة) فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة [4] . انتهى.

ج 3 ص 406

[1] فتح الباري:2/ 501

[2] سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب العقوبات، رقم:4019

[3] أوجز المسالك:4/ 121

[4] فتح الباري:2/ 501

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت