وتقدَّم في الباب السَّابق كلام شيخ المشايخ ممَّا يتعلَّق بهذا الباب، وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أراد بذلك إثبات جواز الصَّلاة إذا كان المصلِّي بعضه على الأرض وبعضه فوق البساط، كما أراد بالأوَّل إثبات الصَّلاة على غير الأرض، ولا شكَّ أنَّ المسألتان _هذا من قبيل قوله تعالى: {إن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه:63] _ ممَّا يحتاج إلى بيانه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الكرماني: الخُمْرة _بضم المنقوطة وسكون الميم_ سجادة صغيرة تعمل من سعف النَّخل وتُزَمَّل بالخيوط، قال ابن بطال: الخُمْرة مصلَّى صغير، فإن كان كبيرًا قدر طول الرَّجل أو أكبر فإنَّه يقال له حينئذ حصيرًا. انتهى.
وما أفاده الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ من الفرق بين التَّرجمتين، ألطف ممَّا ذكره الحافظ، إذ قال: كأنَّه أفردها بترجمة، لكون شيخه أبي الوليد حدَّثه بالحديث مختصرًا. انتهى.
وأنت خبير بأنَّ هذا الوجه لا يكفي لا يراد التَّرجمة المستقلَّة، وفيما أفاده الشَّيخ فائدة جليلة تناسب شأن تراجم البخاري.
وقال الكرماني: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصَّلاة عليها، إلَّا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان لا يصلِّي عليها، ويُؤتى بتراب فيوضع على الخمرة. انتهى.
ولا يذهب عليك أنَّ الإمام التِّرمذي بوَّب أيضًا بهذين التَّرجمتين فبَوَّبَ أوَّلًا (باب ما جاء في الصَّلاة على الخمرة) وكتب عليه الشَّيخ في (( الكوكب الدُّريُّ ) )هذا لدفع ما يُتَوهَّم من عدم أولويَّة ذلك، بناء على أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في زمإنَّه لم تفرش المساجد، وكان أكثر صلاتهم على الأرض [1] ، وبَوَّب ثانيًا (باب ما جاء في الصَّلاة على الحَصِير) وكتب عليه الشَّيخ: هذا أكبر من الخُمْرَة أو هو مطلق، والغرض في ذلك كله أنَّ
ج 2 ص 269
الأمر واسع، وإن كانت الصَّلاة على الأرض أولى للتَّذلُّل فيه [2] . انتهى.
ج 2 ص 270
[1] الكوكب الدري:1/ 325
[2] الكوكب الدري:1/ 325