قال السِّندي: يَحْتَمل أنَّه بذكره الحديثين أشار إلى تَفصيل، بأنَّه إن كان بلا ضرورة فلا يجوز، وإن كان بضرورة يجوز، أو إلى أنَّه ممنوع بضرورة أو بلا ضرورة، فلذلك بادر صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قطع الاختصام بينهما الموجب لرفع الصَّوت في المسجد، قطعًا لرفع الصَّوت فيه، وصارت هذه المُبَادرة بمنزلة الإنكار على رفع الصوت، والله تعالى أعلم.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )أي: هو مكروه، ولا ينبغي أن يقع من المتَّقي. انتهى.
وفي (( الدُّرِّ المختار ) ): كراهة رفع الصَّوت بذكر إلَّا للمتفقِّهة [1] . انتهى.
وفي (( البذل ) )في (باب كراهية إنشاد الضَّالة ... إلى آخره) حتَّى كره مالك البحث العلمي، وجَوَّزه أبو حنيفة وغيره، ويستثنى من ذلك عقد النِّكاح فيه [2] . انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )والحديث الأوَّل من الباب بحسب الظَّاهر حديث موقوف، ومثل هذا عند المؤلِّف له حكم المرفوع وَلِمَا ذُكِر فيه لفظ مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد خالف مسلم في أمثال هذا الحديث قريبًا من ثلاث مائة حديث، ولم يحكم برفع تلك الأحاديث. انتهى.
ج 2 ص 296
[1] حاشية ابن عابدين:1/ 660
[2] بذل المجهود:3/ 317